الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩القسم التاسع: الأعلام
(بسم الله الرحمن الرحيم
279
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي؛ إلى جماعة المسلمين: ليعلم الحاضر الغائب أني فوَّضتُ الأمر في تنظيم المملكة تنظيماً صالحاً للشيخ الباروني، فَبِيَدِه الملكية والعسكرية والمالية والسياسة الداخلية والخارجية،
فمن يخالفه أو يقف في سبيل أعماله الإصلاحية يعاقب ولا يلوم إلا نفسه). فقام الباروني مبتدئاً بقلعة سمائل، فنظم دفاتر حَصَر فيها الذخائر الحربية، ونظم الدفاتر العسكرية، ورسم للجيش خطوطاً عريضة وصرف له عنايته، فأخذ في تجديد السلاح له، ورأى أنه يحتاج إلى التدريب العسكري على النظام الحديث، بجلب ضبّاط من الخارج لبناء جيش عصري.
واشتغل بتنظيم المالية، فتولى بنفسه محاسبة الذين بأيديهم إدارة أملاك بيت المال، وقد كانت كلّها لا يصل من وارداتها صندوق الإمام إلا شيء زهيد والباقي يذهب هنا وهناك.
وكان من رأي الباروني باشا في سياسة الدولة التباعد عن معاداة أي دولة من الدول الأجنبية، والاشتغال بإصلاح الشؤون الداخلية للبلاد، علميّاً واقتصادياً وصحياً ومدنياً وعسكرياً.
فتولى بنفسه محاسبة الذين بأيديهم إدارة أملاك بيت المال، وهي كثيرة.
وجباة الزكاة وأموال الأوقاف، وهي كثيرة الأنواع، كأوقاف المساجد وأوقاف المتعلّمين وأوقاف المدرّسين وأوقاف الطرق والآبار والأنهر والفقراء والغُرَباء والأكفان وذوي العاهات إلى غير ذلك.
وصندوق الإمام كان عبارة عن صناديق الولاة والقضاة والجباة والوكلاء.
فقد كانوا مطلقي التصرّف هم وأمانتهم فيما بينهم وربهم.