الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠280
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
أما الآن فأول ما افتتح به الباروني باشا أعماله حفظ هذه الأموال في صندوق واحد في يد رجل أمين غني انتخبه لذلك بمعرفة الإمام ولا يصرف ء منه إلا بأمر منه مصدق من الإمام.
شيء
ولكن للأسف لم يدم الأمر طويلا، لما حدث من اعتراضات من بعض العمال والوجهاء، وربّما حدث ذلك منهم بسبب ضبط المالية وعدم وصولهم إليها إلا بطريق منظم وبحساب دقيق.
وممن فوّضه الإمام في حفظ أموال الدولة الشيخ طالب بن علي بن هلال الهنائي، وهذا ما تظهره رسالة الإمام التالية:
بسم
الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده إلى الشيخ المحترم الولد هاشل بن راشد المسكري، سلام عليك ورحمة الله، أما بعد: فكتابك وصلني وفهمته، أمّا أمر المالية فقد تنبّهنا له، ورأينا طالب بن علي أحذق الناس وأحرصهم على حفظ المال وآمنهم فجعلناه، وأقول:
أهم أمر هو التقوى، وأضرّ شيء هو اتباع الهوى، وهذا أمر نكل أمره إلى الله ولا نملكه نسأل الله أن يصلح الرعاة والرعيّة، وأما ما ذكرته من شأن السلطان فلم يزل مساعدا إلى الخير ونحن كذلك والرابطة العظمى الدين، ومن أين يصلح لنا إلا ذلك؟ ونحن وهم مسلمون أترى أنا نود أن يصيب الضعفاء من المسلمين نكبة، وأخذ وجرّ ونهب قافلة، فإنّ من يقدر يلزمه حدّ القدرة أن يبذله،
اللهم إنا التمسناهم في المناصرة على البغاة فناصروا والله المعين». ص 196.
هذا وقد عاتبه الشيخ ناصر بن راشد الخروصي في بعض من الأمور المالية، وأنه يَعِدُ بعض الناس بالعطاء ولا يعطيهم فأجابه: إننا نعطيهم في حالة اليُسر، وإذا لم يكن عندنا شيئ فمن أين نعطيهم».