الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١القسم التاسع: الأعلام
281
ومن جملة رسائله في هذا الشأن هذه الرسالة:
«بسم
الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى المشايخ الكرام العزاز الحشام الإخوة ناصر بن راشد بن سليمان الخروصي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام، فإنّا نحمد الله إليكم، وأعلامنا خير والحمد الله، وبعد: فكتابك وصلني، أما قولك إنك ترى منا أحوالا، فتلك
الأحوال ليس كما قلت، وإنما العُشر طَمَّ وعَمَّ، فظننت ما ظننت، والله يعلم. أما قولك وما تشير إليه، فغيرُك يقول مثل قولك، وكل يعلق الأمر إلى مستحيل، ترؤن سيرة الشلف ويرونها، وهم في معزل عنها، أين القُريَّا؟ وأين القرى؟، أولئك قوم همُّهم نشر العدل نبذوا الدنيا وأقبلوا على الأخرى، ونحن اليوم نتنافس في المآكل والمشارب، والبناء وتزوّج النساء، ونروي أخبار الأخيار، والأفعال تخالف الأقوال، وليس هذا بمفيد، كلّ يَعُدُّ على صاحبه التقصير، ولو أمعنت النظر تجد التقصير كائنا من الصغير والكبير، والمأمور والأمير، وحرّرته يوم 21 القعدة سنة 1361 هـ».
كرم الإمام:
في
الإمام رحم الله كريم، لا يبخل على من يستحق العطاء، ولا يضع المال إلا
محلّه.
فقد روي أنه أراد الذهاب إلى نزوى وكان في سمائل، فباع بعض أمواله في سمائل بمبلغ خمسة وعشرين ألف قرش، لرجل اسمه عزيز، وترك المال معه فعلم الناس فتكاثروا على الإمام يطلبون منه العطاء، فكان يكتب لهم في أوراق إلى عزيز ليصرف لهم المال، فأصبح بيت عزيز كخلية النحل من كثرة الناس،
فلم يكد الإمام يخرج من سمائل إلا وكلّ الأموال موزّعة في أيدي الناس.