تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

288

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وقال: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَأَحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَأَعْلَمْ أَنَّهَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ: لَفَسِقُونَ﴾ [المائدة: 49].

أي احكم بينهم يا محمد بالحكم الذي أنزله الله في كتابه، ولا تتبع أهواءهم يعني فيما أمروك به.

فهذ الآيات كلّها تأمر بالحكم والفصل بين المتخاصمين، على أن يكون الحكم بما أنزل الله من شريعة.

ورد أن رسول الله ل لما أراد أن يبعث معاذ إلى اليمن قال له: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟»، قال أقضي بكتاب الله قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟»، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟»، قال: «أجتهد رأيي ولا آلوا فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله»، وفي هذين الحديثين دلالة واضحة على مشروعية القضاء، حيث أقر لها أصحابه على ذلك. ثم أمر الحق سبحانه المؤمنين بأن يتحاكموا إلى رسوله، وأن يرضوا بحكمه، ورضاهم به دليل الإيمان فقال: «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ

فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً». والقاضي يحكم بما ظهر له من بيّنات وما قدَّم إليه الخصمان من دلائل

وحجج، وأمر الغيب الله سبحانه، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فقد ورد في حديث أم سلمة لا زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج فإذا رجلان من الأنصار جاءا يختصمان في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بيّنة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليّ وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو