تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

القسم التاسع: الأعلام

،

295

وبعد فاعلم أيها الأخ العزيز أني قد جعلتك قاضياً على هذه البلاد وما حولها من متعلقاتها من القُرى والبلدان والمسالك، والعمران، بدوهم وحضرهم، قاصيهم ودانيهم، شريفهم ووضيعهم، وألزمتك أنت خصوصاً والوالي الذبّ عنهم وحريمهم جهدكم ما استطعتم والوالي جعلناه تابعا وأنت متبوعاً، لأنك ذو معرفة والوالي ضعيف ألزمنا له على قدر حاله وندري حال من لا له معرفة أنها قاصرة فكن له عَضُدا، وشدو أزر بعضكم بعض، لتقويم أمر الإسلام بإقامة الشعائر على الحنيفية السمحة، مقتدين بقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجهلين﴾ [الأعراف: 199]، ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: 200]، فالآية محكمة على ما قال بعض المحققين والإعراض في موضعه محمود وفي غيره مذموم، ونأمركم بخفض الجناح للمؤمنين من طلاب العلم وغيرهم من أهل الإيمان كما أمرنا القرآن إذ حقهم عظيم فعظموا من أمر المولى بتعظيمهم، وراقبوا فيهم وفي حقوقهم الله تعالى والفقراء الذين يعجزون عن الحرفة أو لم تف حرفتهم بنفقاتهم وعيالهم الجميع راقبوهم وأعطوهم من بيت المال، ولقد ألزمتك القيام بأن تجعل لذلك أحدا على خدمة بيت المال من هَيْس وفل ومراقبة السقي له، والملاحظة لسوق المسلمين من أن تركب فيه البدع الخارجة عن سيرة أهل العدل، والوالي قد جعل له المسلمون فريضة معروفة، فهي له ثابتة لا نزيده فيها ولا ننقصه عنها، وما قصر عليه وأراد زيادة فمال المسلمين الذي تركناه بيده وأولاده كاف، وهو مال الغَشّام الذي أدخلته الأعلام في بيت المال تغريقاً، لكون أصله نشأ من مظالم جُهِلَ ربُّها، وفريضتك قد قطعها إخوانك عن 70 قرشاً فضة فاكتف بها، وكذلك جعلوا على الدولة كفايتك فوق ذلك من قيظ وتمر، واعلم أن القضاء آية محكمة، وفريضة مفترضة، وسنّة متبعة وآثار مقتدى بها، فاجتهد جهدك في الفصل بين الخصوم، بأن تعرف ذلك من كتاب الله أو سنة رسوله أو الآثار المعمول بها عن العلماء المعروف حقها، وما لم تعرفه فطالع الآثار، وما لم تلقه وعرفت عدله مما ألهمك الله تعالى من قياس على أصل أو فرع متفق عليه،