تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

قال: «سمعت من الإمام الخليلي الله يقول: إن الناس يهربون من تولّي القضاء، وفي أيام العثمانيين كانوا لا يعيّنون قاضيا حتى يظهر بياض الشعر في لحيته، فسارع كثير من الناس إلى التعطر بعطر الورد، حتى يسرع الشيب في شعرهم ويتقدموا للقضاء».

ومن مناقشات الإمام الخليلي لقضاته ما تبيّنه هذه الرسالة، وهي موجهة إلى قاضيه الشيخ عبد الله بن راشد الهاشمي الرستاقي:

>>

بسم

الله الرحمن الرحيم

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ العلامة الحافظ عبد الله بن راشد بن صالح الهاشمي سلام عليك ورحمة الله

وبعد: فإني أحمد الله و كتابك وصلني وأنا بنزوى، وسررنا بالخصب، والحمد لله على فضله المطر عام ولله المنّة على عباده.

وذكرت في كتابك مادة الطريق، وذلك حكمك في المسألة رأيته،

ومن المعلوم أن لا ينقض حُكْم حاكم وافق قوله قول العلماء، ما لم يكن قولا حَجَر المسلمون العمل به أو الفتيا، أو يكون قولا خرّجه العالم نفسه ولم يظهر عدله، ونحبّ لك ولنا السلامة في أمر الدين اعتمادا على ما في الآثار، والحمد الله أنت مطلع عليها أكثر من الغير وإياك والتكلف.

ولقد سمعنا من الشيخ السالمي له، أنه لما تبحر في العلم، ونظر في أقوال العلماء المتقدمين، تبين له أنهم يقولون عن علم زاخر ونظر ثاقب، وسلّم الأمر حتى رأى ما رأوا فكيف بأمثالنا؟ فطأوا آثارهم، وفي ذلك سلامة الدين والدنيا.

ونحن نعلم أن سكوتنا عن نقض حكم ومعارضة قول لا نحكم إنه خطأ، وإن خالف الأثر واسع لنا وأسلم والسلامة في الدين لأمرين: