تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

القسم التاسع: الأعلام

أنظر إلى حكمة الله وعمل، تارة ينسخ الأمر إلى أيسر منه، وتارة إلى أشدّ منه، وذلك لمقتضى المصالح والحكمة.

وأقول: إن كنت ترى قيامك بين ظهراني قومك فيه إعلاء كلمة الحق، وتأييد الدين فذلك جهاد، وتعلم من جوابات الشيخ محمد بن يوسف ما قاله فتوى بعض علماء القوم لسلطان زمانه أن يدافع الكافرين.

:

أولا بما يجد في بيت المال، فإن عجز فالأوقاف، وإلا قاموا لهم ولا يضيع المسلمين، فما أرى تورّعك عن دينك إلا وسوسة ولا خروجك إلا شبيها بالمنهزم من صف المسلمين عند قتال عدوهم.

وقولك: إن الشيخ تورّع، نعم تورّع عن كثير وهو حلال بحت في حقه كمال المتعلمين، وتشجع أحيانا كالأخذ من أعطيات السلاطين، وهكذا شأن العلماء، والنيات هي المُصْلِحَة والمفسدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حررت يوم 11 من شهر رجب 1369 هجري».

وكان رحم الله لا يأنف أن يجلس أمام القضاء لينصف من نفسه، فمما ورد في هذا الشأن: أنه بيعت ناقة الإمام عن طريق عساكره وخدمه، واشتراها ولد الرقاص البرطماني من بلدة عِزّ التابعة لِمَنَح، ولكن لم يدفع ثمنها، وطلب من العساكر أن يمهلوه وانتظروه شهرا ولم يأت بعدها بيعت الناقة لأشخاص آخرين ذبحوها وتقاسموها.

ولما علم ابن الرقاص البرطماني بذلك، جاء يطالب بتمام البيع، واشتكى مع الإمام الخليلي وقال له الإمام الخليلي

أنا

هؤلاء القضاة فاشك إليهم، لا يصح أن تشكو إلي منّي، فلا يصح أن أكون الخصم وأنا الحكم في نفس الوقت، فما كان من الإمام إلا أن قام من مكانه وقعد بجنب وذ الرقاص، وأمر القضاة بالحكم، وقال للقضاة: الله الله لا تنسوا