تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

306

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

حسن التدبير والسياسة مع الإمام: من ذلك ما روي أنه كان الشيخ خالد بن هلال بن زاهر الهنائي والي منح من قبل الإمام فقبض البلاد وضبطها فتضايق البعض منه، فذهب الشيخ ياسر بن حمود المجعلي إلى الشيخ سليمان بن حمير النبهاني وطلب منه أن يسيرا الى الإمام الخليلي بنزوى ويكلّماه في تغيير الوالي، فقال لهما الإمام: نشاور المسلمين، يقصد بذلك أهل الرأي والمشورة وقال: إن الوالي ليس لمحمد وإنما عن المسلمين جميعاً، فعاوداه بعد ثلاثة أيام، فقال لهما الإمام: يقول المسلمون: إن الوالي على منح أحد الثلاثة أولهم الشيخ سليمان بن حمير، فقال الشيخ سليمان:

أنا لا يمكن لي أن أقوم بهذا الأمر، ويقصد بذلك أنه مشغول بزعامة قومه وإمارته على الجبل الأخضر، فقال له الإمام يكفي أن تذهب للولاية كل شهرين مرة، فأبى ولم يوافق، فقال الإمام: الثاني أنت الشيخ ياسر، فقال للإمام: تريدني أقيد أولاد المجاعلة، ويعني أنه يسجن أولاد قبيلته، وهو زعيمهم وشيخهم، فقال الإمام: لا إلا المستحق منهم، ثم قال: إذَنْ الوالي هو خالد بن هلال، فخرج الشيخان الزعيمان مقتنعين.

وهذا الجواب من الإمام رحم الله في غاية السياسة والإقناع، وكان بإمكانه أن

يجيبهما بعدم الموافقة، ولكن فضّل هذا الجواب الرائع المقنع المفحم. كما ذهب الشيخان الزعيمان عيسى بن صالح الحارثي، وسليمان بن حمير النبهاني إلى الإمام الخليلي رحمه الله، وأخذا معهما الشيخ المجاهد سليمان بن عبد الله الباروني النفوسي الليبي، وأخبراه بأنّنا نريد أن نكلم الإمام في أن يجعل العسكر بالحصن، حصن نزوى من قبائل أخرى غير بني رواحة، فقال الشيخ الباروني: هذا الأمر يعود إلى الإمام، وهو بصير بهذه الأمور، فلم يجعلا له بداً

من السير معهما، فذهب الثلاثة الزعماء إلى الإمام وكلّموه فيما جاؤوا فيه.