تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

القسم الثاني: التعريف بسمائل ومكانتها ومعالمها

127

6

ورد في صحيح البخاري عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدّثوني ما هي؟، فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: النخلة»).

«هي

وقد روى ابن حبّان عن أبي رزين مرفوعا: «مثل المؤمن مثل النحلة، لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً (2).

الحدان

حَدَّث الأَصْمَعِيُّ عن أبي عَمْرو بن العلاء قال: رأيتُ أَعْرَابِيًّا بِمَكَّةَ فاسْتَفْصَحْتُهُ، فقلتُ: مِمَّن الرَّجُل؟ قال: مِنَ الأَزْدِ، قلتُ: مِنْ أَيْهِمْ؟ قال: مِنْ بَنِي بن شَمْس فقلتُ: مِنْ أيّ بلاد؟ قال مِنْ عُمان، قلتُ: صِف بلادك، فقال: سِيفٌ أَفْيَحُ، وفَضَاءٌ صَحْصَح، وجَبَلٌ صَلْدَح، ورَمْلٌ أَصْيَح، فقلتُ: أخبرني عن مَالِكَ، فقال: النَّخْل، فقلتُ: وأين أنتَ عن الإبل؟ فقال: كلا؛ إِنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النخل حِمْلُها غِذَاء، وسَعَفُها ضياء، وكَرْبُها صِلاء، ولِيفُهَا رِشَاء، وجِذْعُها غِمَاء، وقُرْؤُهَا إِنَاء!، فقلتُ: وأنَّى لَكَ هذه الفصاحة؟ فقال: إنّا بِقُطْرٍ لا يُسْمَعُ فيه ناحِخَةُ التيّار» (3).

يقول الشيخ الباحث سلطان بن حمد الشيباني:

ونظرا للعلاقة الحميمة بين العماني والنخلة أُثِرَتْ في الكتب القديمة اصطلاحات خاصة بالعمانيين في هذا الشأن، كالتنبيت والتحدير والخراف

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم 34/ 1.

(2) رواه أحمد في حديث طويل تقدم ورجاله رجال الصحيح غير أبي سبرة وقد وثقه ابن حبان. أخرجه الرامهرمزى (66/ 1، رقم (29)، والحاكم (558/ 4، رقم (8566) وقال: صحيح الإسناد.

والبيهقي في شعب الإيمان (58/ 5، رقم 5765). [2/ 133] رواه النسائي في الكبرى: عن يحيى بن حكيم، عن ابن أبي عدي، عن شعبة. (3) الصحاري الإبانة في اللغة العربية، 31/ 1.