تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

310

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

فسكت، الإمام، ثم قال في شهادتهم شبهة، ولم يحكم بالقصاص، ودفع دية القتيل من ماله الخاص.

وقال للمتهم: ما أظنّك تسلم من هذه الدعوى، ولكن لا نحكم عليك إلا بدليل ثابت، وأطلق سراحه، ثم بعد مدة قتل شخصاً، فقدم للإمام فحكم عليه بالقصاص والله المستعان».

6

ومن مواقف الإمام الخليلي رحمه الله في مسارعته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يروى أن شخصا من سكان مسقط كان يأتي إلى سمائل ليتفقد أمواله هناك، وكان من عادته أنه يخرج في منتصف الليل ليدخن السجائر، ويجلس بجانب الغيل، خوفا من أن يعثر عليه أحد، وفي إحدى الليالي وجد الإمام الخليلي رحم الله رائحة الدخان، وما كان منه إلا أنه أمر بتأديب ذلك الشخص في الصباح، ولكن الرجل هرب وأفلت من العقوبة بسرعة.

ومن مواقفه الحازمة التي يعمل بها ويوصي بها ولاته وقضاته ما توضحه الرسالة الآتية:

>>

بسم الله الرحمن الرحيم

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده إلى الشيخ المحترم الولد منصور بن ناصر الفارسي - سلام عليك ورحمة الله:

كتابك وصل عندي ومحاولة القوم الله أعلم بها، والحزم أولى، ولا تحقرنّ عدوا أتاك، وعليكم بالحزم، وليس المسلمون ولا الحصون لقمة حلوى يسهل بلعها، والنصر بيد الله، وعليكم بالحزم والعزم والصبر، «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة»، وعليكم بالتقوى والله معكم وناصركم مع استقامتكم، والسلام حرر يوم 5 من محرم 1359 هـ.

مذ أربعة أيام وصل الشيخ إبراهيم وأخرناه للأحكام بينهم وبين البدو، والله نسأله الإعانة، وحرّرته بيدي»