الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١القسم التاسع: الأعلام
311
قلت ما أشبهها بوصيّة عمر بن الخطاب رضي الله للقائد سعد بن أبي وقاص، حينما وجهه هو ومن معه من الأجناد لفتح القادسية، وطالما سمعناها من شيخنا العلّامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله في دروسه ومحاضراته،
وهو يصلح الأمة ويخوّفها من الوقوع في المعاصي التي توجب سخط الله. قال عمر له: «أما بعد، فإني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال فإنّ تقوى الله أفضل العُدّة على العدوّ وأقوى المكيدة على الحرب.
وآمُرُك ومَن معك من الأجناد بأن تكونوا أشدَّ احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجنّد أخوفُ عليهم من عدوّهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوّهم الله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوّة، لأنّ عددنا ليس كعدَدِهم، ولا عُدَّتَنا كعُدّتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوّة، وألا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوّتنا.
واعلموا أنّ عليكم فى سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدوّنا شرّ منا فلن يُسلّط علينا، فرُبَّ قوم سُلّط عليهم شر منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله كفَّار المجوس، فجاسوا خلال الديار وكان وغداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم».
ومن رسائله في هذا الشأن أيضا:
بسم
الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله، إلى المشايخ العزاز الحشام الجماعة
6
بني خروص أهل العوابي سلام عليكم كتابكم وصلني ورأيت الحكم، ورأيت كُتُبَكم، والانقياد للحق، واجب، والنَّزْعُ عن الباطل لازم من الفريقين، والتثبت الأمر من الدين، والمسألة سنناظر فيها الإخوان، ونطالع الأثر، وندور مع
في