الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥القسم التاسع: الأعلام
315
والتحقيق في العلم والأخلاق العالية الفاضلة، فكان مثالا للاقتداء بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، ولا أزال أذكر كلمة قالها قسيس أمريكي لي عندما اجتمعت به وسألني عن العلاقة بالإمام، وقال: حدثنا الطبيب تومس عنه بأنه كان يمثل خُلُق إبراهيم، الذي جاء ربه بقلب سليم، هذه شهادة من قش أمريكي سمعتها منه مباشرة.
وقد شهد الكثير ممن أدركوه وممن سمعوا عنه بأخلاقه العالية، وسلامة
قلبه، واستقامته في الدين، واتباعه لأمر الله، واقتدائه برسل الله سبحانه،
أما إذا جئنا إلى مكانة الإمام من حيث العلم فإن ألسنة الناس شاهدة، وكما يقال: ألسنة الخلق شهود الحق»، فالذين عاصروه وعرفوا دوره في هذه الحياة تحدثت ألسنتهم وأقلامهم عما كان متصفا به من غزارة العلم وسعته، فالشاعر الكبير الملقب الملقب بشيخ البيان محمد بن شيخان السالمي يقول: أما الإمام أبو خليل فهوفي نشر العلوم غدا عديم مماثل ذو رحمة للمتقين ونقمة للمعتدين ونعمة للسائل وإذا الشدائد ضيّقت حلقاتها رميت بكشف منه كاف كافل
ومن الكلمات التي قيلت في تأبينه ما قاله رئيس الجمعية العربية بزنجبار الشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي في كلمته ألقاها التي بعد الصلاة عليه، عندما اشترك المسلمون هناك على اختلاف مذاهبهم في الصلاة عليه، فقد قال فيما قاله في وصفه: «تبحر في الأصول، وأخذ حظه من الفروع، وفاق أقرانه، وتفرّد عن أصحابه بكثير من المسائل؛ لأنه بلغ درجة الاجتهاد، وصار في الذروة العليا
التي لا يزاحمه فيها مزاحم عرف ذلك معاصروه، وتشهد بذلك فتاواه». ومثل ذلك ما قاله الشيخ البليغ أحمد بن حمدون الحارثي أيضا في كلمة تأبينية، قال: «طود بل بحر من العلم كاد أن يؤلّف بين الغنم والأسود المساورة،