تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

316

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

مضى إلى العالم الروحاني يرفل في حُلَله السندسية وآثاره تخلّد له حُسْن الثناء على الألسن، وحُبًّا من أعماق القلوب الله الله، وأغدق عليه سحائب الرحمة وأحسن عزاء المسلمين في مصابه».

أما بالنسبة إلى الذين عاصروه هنا في عمان فكلمات الثناء عليه من أقرانه وتلامذته هي أكثر من أن تحصى، كان ممّا شهد به العلّامة الجليل شيخنا ابن جميل قال فيه: «أعلم أهل العصر في عمان، وسمعنا الشهادات الكثيرة من العلماء الذين كانوا حول الإمام يعترفون بتفوّقه عليهم، وفضله من بينهم، وممن شهدوا له شيخه الإمام نور الدين السالمي الى، الذي اعترف له في بعض المناقشات التي كانت بينه وبينه بأنه علامة جليل.

ولعل أعظم هذه الشهادات جميعا شهادة قطب الأئمة، العالى، الذي كتب إلى الإمام وهو عمره قد جاوز التسعين - أي عمر القطب في ذلك الوقت جاوز التسعين - وعمر الإمام في نحو الثلاثين، أو أنه كان يناهز الثلاثين، كتب إليه رسالة يطلب منه بأن يشهد له بأنه بلغ الدرجة الثالثة من درجات الاجتهاد، وهي درجة الاجتهاد المُطْلَق، وقال: «أرجو أن تنفعني هذه الشهادة».

فطلب من إمام معترف له بتفوّقه في العلوم، حتى لقب بقطب الأئمة، كان المقدم على أهل زمانه جميعا، يقدّمه إلى شاب في عمر الثلاثين، أو أنه كان يناهز الثلاثين في ذلك الوقت ليس بالأمر الهين، إنما هو شهادة للمطلوب منه قبل أن تكون شهادة لمن طلبها، أي: هي شهادة من قطب الأئمة بعلو منزلة الإمام في العلم.

وقد كان ـ بجانب هذا العلم الواسع - حصيف الرأي، ثاقب الفكر، يحتمل الشدائد بصدر أوسع من رحاب الفضاء، وكان مهيّأ لحل كل مشكلة من المشكلات، هذا مما عرف عنه، ولا ريب أن هذه المنزلة إنّما وصل إليها

بأمرين اثنين: