الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧القسم التاسع: الأعلام
317
وصل إليها باجتهاده في طلب العلم، كما كان مشهورا بذلك؛ فقد تواتر عنه أنه كان إبان طلبه في مذاكرة العلم في إحدى الليالي في مسجد من المساجد، وانصرف القائم على ذلك المسجد، وطلب من الإمام أن يطفئ الضوء، وكان ذلك بعد صلاة العشاء، فرجع إلى المسجد لأذان الفجر، فإذا بالضوء مكانه، فكان يبدي أسفه بأن الإمام غفل عن إطفاء الضوء، ولمّا دخل وجده مكبًا على كتابه مكانه لم ينتبه لليل الذي مرّ، بل كان طول ليله عاكفا على كتابه، فالعلم إنما حصل بالجد في الطلب، كما يقال:
يجد لا د لا بِجَدٌ مِن ن مُجِدٌ وهل جَد بلا حِد بِمُجْدِ فإن الجِدَّ والجَدَّ إذا اجتمعا حققا العجائب، وفعلا الكثير في نفوس الناس.
وبجانب ذلك: الورع الذي يصاحبه الإخلاص لله الله، فإن الورع يفعل في الناس الشيء الكثير.
العلم هو طريق إلى الهداية، ولكن يسلك هذه الطريق من كان وَرِعًا في عمله، حريصا على مرضاة ربه الله. وخذ بدليل العلم يهدك إنه طريق يَحَارُ العقل فيه وَعِير وفعلك حسب المستطاع من التقى على غير علم ضيعة وغرور فما زكت الأعمال إلا لمبصر على نور علم في الطريق يسـ أتدخر الأعمال جهلًا بوجهها؟ وأنت إلى علم هناك فقير
ـير
فيا طالب الله ائته من طريقه وإلا فبالحرمان أنت جدي فلست إذا لم تهتد الدرب واصلا قبيلك في جهل السلوك دبير وما العلم إلا ما أردت به التقى وإلا فخطء ما حملت كبير فكم حامل علما وفي الجهل لو درى سلامته ممّـ
إليـ