الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١القسم التاسع: الأعلام
321
مع أني أقول: إجمالا أوصيكم بالتثبت في الأمور، وأن لا تعجلوا على إخوانكم بقطع العذر والبراءة، واحتملوا للمسلمين فيما كان فيه محتمل، ومن دين المسلمين أن لا ينصبوا الرأي دينا، فإن الله جل جعل هذا الدين يُشرا، وفتح للعلماء باب الاجتهاد، وألزم كلّا أن يأخذ بما أدّاه إليه إجتهاده فيما لم يكن فيه نصّ عن الله تعالى بكتاب صادق أو اجتماع الأمة، لثبوت العصمة لهم، فلا يجتمعون على ضلالة، وما كان وراء ذلك فهو محلّ اجتهاد وبحث لامحل قطع عذر وتخطئات.
فانظروا رحمكم الله بعين البصيرة واعتمدوا على الحق، فهو السيرة التي أثرها الأسلاف، وقد رأيت في غضون تلك الورقات ما لو برهن بالبرهان لتبين أي بيان إنه من مسائل الاجتهاد، وإنّ للرأي فيه مجالا وللعلماء مناطا، فلا يفضي بها إلى التخطئات وقطع الاعذار، واعلموا أن النصوص تتناهى والحوادث لا تتناهى، فاقتضت حكمة العليم الخبير الرؤوف الرحمن الرحيم، أن جعل للعلماء النظر والاجتهاد، وأن يحكموا على الحوادث بما أدّاه اجتهادهم في الاستنباط والوزن والمعيار، لذلك جاء «ما فرطنا في الكتاب من شيء». فالله الله الكلمة والتآلف ويبعد الشحناء والتخالف ولا تكونوا كالذين فرّقوا يجمع دينهم وكانوا شِيَعا، فما مُنِيَ الإسلام بشيء أعظم وأطمّ من التخالف المؤدّي إلى الفشل المنتج لانحلال القُوى وذهاب الدول، هذا من إخوانكم أهل عمان حريصون على اجتماعكم ونظام جماعتكم ويسيؤهم جدا ما يبلغهم عنكم من التفرّق، جمعكم الله على الهدى وسلك بنا وبكم نهج سلفنا رضوان الله عليهم، والسلام عليكم جميعا، حرّر في يوم 30 جمادى الأولى 1372 هجري».
فيما
الإمام العادل:
هذا ومن حكمة وعدل الإمام الخليلي رحمه الله ورضي عنه، والذي يشهد به القاصي والداني أنّ السلطان سعيد بن تيمور قال يومًا لأخيه السيد ماجد: «ينبغي