الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤324
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وهذه القصة تبيّن دماثة خُلقه وحرصه على وصول النصيحة بأسلوب اللين والمحبة، بعيدا عن الإحراج والتجريح، حيث بلغه أن بعض المشايخ يصلّي الوتر ركعة واحدة ولما حضر لزيارته في البرزة، قال الإمام: «بلغني أنّ بعض الناس يصلي الوتر ركعة واحدة، ويقول: «إن الإمام جابر بن زيد ـ رحمة الله عليه ـ صلى الوتر ركعة واحدة، فالإمام جابر لا يبات نائما ولا غافيا؟
وبذلك عرض عليه الأمر دون أن يصرح به أو يحرجه في الجلسة، واستفاد غيره من الحاضرين من التوجيه والنصيحة، وهذا دليل على حرص الإمام على تأدية صلاة الوتر كاملة غير منقوصة.
تعامل الإمام محمد بن عبد الله الخليلي مع الرعيّة:
كم مرّ أنّ الإمام رحم الله ينظر إلى رعيته بعين الرحمة والشفقة، يساعد المحتاج والضعيف، ويكرم أهل المقام والشرف، ويضع كلا في موضعه.
جاء رجل من أهل سمائل إلى الإمام الخليلي مستنجدا كانت له أموال فمَحَل الفلج الذي يسقيها ويبس وماتت من المحل أمواله وأموال غيره، وكانت روضة غناء فصارت أثرا بعد عين، وطال المحل ووقعت أزمة شديدة على أهاليه، وهو في حدّ الشيخوخة، فلمّا صافح الإمام الخليلي لم يقدر على الكلام وخرّت دموع عينيه فقال الحاضرون ما لهذا الرجل يبكي؟ فقال الإمام: إن هذا الرجل فقد ستة وثلاثين أثر ماء من فلج استولى عليه المحل فاصفرت كفّه وكان من أعيان قومه وأفاضلهم، فرحب به الإمام وأسبل عليه عطاءه، ثم بعد مدة تراجع الفلج وعادت أمواله كما كانت أولا.
قال الشيخ محمد بن راشد الخصيبي: حضرت يوما في مجلس من مجالس الإمام الخليلي رحمة الله عليه وقد أمر كاتبا يكتب كتابا للسلطان سعيد بن تيمور في بعض المهمات وهو من العلماء، ولما فرغ من كتابته عرضه على