الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥القسم التاسع: الأعلام
325
الإمام فلم يعجبه وانتقده عليه، لخلوّه في التصدير من التمجيد والتعظيم، فأمر كاتبا آخر ففطن المأمور بمقصد الإمام ومغزاه من الانتقاد فكتب الكتاب طبق المقصود، فاستحسنه الامام وأعجبه وأنفذه، وكان هذا الإمام سهل الخليقة، يراعي مناصب الملوك وما يستحقونه من التقدير والتعظيم، محنّكا بجودة السياسة وجودة الرأي له القدح القدح المعلّى في ذلك».
ومن
6
لطف معاملته للناس ما روي عن رجل من «الحيدر بادية» تاجر مقيم بعلاية سمائل وكان أعيان البلد وغيرهم يعاملونه ويشترون من عنده بالنسيئة، الأكابر، فاستكثر مجموع حساب ما اشتراه منه، وقال
من
فحاسبه ذات يوم أحد له: أنت شيطان، فغضب التاجر من هذه الكلمة وتضجّر وقصد الإمام الخليلي وكان بسمائل فشكاه عنده فقال له الإمام: إذا لم يكن مدحك بهذه الكلمة فما ذمَّك، لأن معناه أنت شاطر في الحساب قوي فيه لا تعقب شيئاً منه، فاقتنع بقول الإمام رحم الله ورضي وسكت».
ومن
أخلاقه الله ما رواه الشيخ الخصيبي قائلا: «كان الإمام محمد الخليلي رحم الله إذا أضافه أحد أو زار أحدا لا يستكثر من
المضيف أو المزور ما يبسطه له من الأطعمة فوق الكفاية بل يسرّه ه ذلك.
ومرض أحد من أعيان علاية سائل وأجوادها فبلغه أنّ الإمام سيعوده في اليوم الفلاني، فاستعدّ له من الأطعمة فوق العادة وفوق الكفاية، ولما وصل الإمام عنده وتناول القهوة، بسطت المآكل فأخذ المصاحبون للإمام يبسطون الأعذار خَجَلا وحياء لعدم علمهم بهذه المأدبة، فقال لهم الإمام ومن عنده علم بهذا؟ نحن جئنا
عائدين، لا جئنا لتناول قهوة أو طعام فكأنّ الإمام لم يعجبه ذلك الاعتذار.
إن الكريم الجواد لا يملك نفسه اذا أخذ في استعداد ما يستحقه الزائر أو الضيف الطارق من الأطعمة الفاخرة اللائقة ولو بما عزّ وهان، ولا يبالي في