تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

326

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ذلك تهزه أريحية وشنشنة غريزية لذلك، ولا يسمع فيها من يعزم عليه من

الاستعداد لومة لائم.

وبلغني أن أحدا

من الأعيان الأكابر زار أحدا من أعيان العلماء ولما بسط له

الطعام استكثره فقال: لا خير في السرف فأجابه المزور: لا سرف في الخير، وهذا كما قيل: كلام الملوك ملوك الكلام».

والإمام رحم الله لا يذهب ليعزّي أحدا في وفاة قريبه، وإنما يكتفي برسالة يبعثها إلى أهل الميت، ومن ذلك هذه الرسالة:

«بسم

الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة إمام المسلمين محمد بن عبد الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبما لزم فيه البيان في هذا اليوم توفي الوالد مطر بن محمد الإسماعيلي، وقد قدم إلى ربّ كريم حتى تعلم والسلام، من راشد بن مطر ومحمد بن صالح 23) الشهر غير واضح) سنة 1365 هـ».

فأجاب الإمام في نفس الورقة: وعليكم السلام ياراشد و يا محمد بن صالح، ووفاة الأخ مطر علمتها، والله الخلق والأمر، ويجب التسليم الله الرب الرحيم، وإنا الله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونعتذر إليكم عن الوصول، لأنه لم يكن ذلك من سنة الرسول.

حرّره إمام المسلمين محمد بيده».

هذا ما كتبه الإمام رحم الله وهذا رأيه، وهو وإن كان مباحا فلا يمكن لإمام المسلمين أن يذهب للعزاء كلّما سمع بوفاة أحد له مكانة اجتماعية أو علمية أو غير ذلك من الأسباب، فهو مشغول بما هو أعظم، من إدارة الدولة ورعاية مصالحها طيلة، وقته وفي زماننا هذا بالغ الناس في كثرة الذهاب للعزاء، فتراهم يأتون من أماكن بعيدة، ويقطعون المسافات الطويلة بالسيارة، فيقعدون في العزاء