تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧

القسم التاسع: الأعلام

ربع

6

327

ساعة أو أكثر أو أقلّ، ثم يعودون أدراجهم، وقد يبقون واقفين لكثرة المعزّين، ثم يستأذنون للعودة، وربما استغرق المسير والمجيئ أربع ساعات أو خمسا، مع ما يكتنف ذلك من مخاطر الطريق وحوادثها، فلو اكتفوا بالاتصال أو الرسالة كان أسلم، وأحسن أضف إلى هذا ما يتكلّفه أهل العزاء من إنفاق مالي كبير، وهذا يحتاج إلى تدخل من الحكومة، فتصدر تنظيما لذلك، بأن يقتصر العزاء على الولاية، فقط إلا من كان له رحِم أو قربى فذلك مضطر للمسير، وقد كان العزاء في السنوات الماضية من بعد طلوع الشمس إلى بعد عشاء الآخرة بوقت طويل، والناس يتوافدون وأهل العزاء في تعب وضيق، ولكنهم يتحملون ذلك للعادة التي كانت في مجتمعهم، فتدخلت الحكومة وحددت وقت العزاء إلى المغرب، فامتثل الناس ورأوه حسنا بعد ذلك، وكان أيضا يقدم للمعزّين الفواكه والحلوى والطعام لكثير منهم، فتدخلت الحكومة ومنعت ذلك إلا التمر والقهوة، فالتزم الناس بالأمر ورأوه حسنا.

هذا ومن تواضع الإمام الخليلي ولطفه بالرعية ما رواه عنه من صحبه إلى منطقة عبري قائلا: كنا نسير مع الجيش خلف الإمام مشيا على الأقدام، وكان الإمام راكبا فرسه، وبعد فترة رأينا الإمام يترك فرسه ويمشي معنا، وأمر واحدا من الجند أن يركب الفرس، فبقي الإمام يمشي معنا مسافة طويلة.

وسمعت من شيخنا العلّامة الخليلي حفظه الله في مقطع صوتي أن الشيخ يحي بن سفيان الراشدي حدّثه عن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي: أن رجلا كان من الفقراء وممن لا يُعبأ بهم وكان محروما من وفرة العقل، كان غبيا فلذلك الناس كانوا يحقرونه خرج في موكب مع الإمام جاء من نزوى إلى بهلاء، فأبصر الإمام هذا الرجل الذي يلبس الرَّثّ من الثياب في مظهر الفقراء يمشي على قدميه بينما الناس راكبون، فنزل عن راحلته وقال: إركب على هذه الراحلة، فأصرّ الناس على أن يركب رواحلهم، وأصر الإمام على أن يركب