الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨328
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
راحلته، وغبّر الإمام قدميه ومشى على الأقدام، وظلّ وقتا طويلا على ذلك، والناس يقولون لذلك الرجل: إنزل فقد أعيا الإمام المشي، فردّ عليهم هذه الراحلة ليست منكم، وإنما هي من الإمام وأنا أستمر في ركوبها».
وقد ابتلي الإمام الخليلي بنقصان في بصره لكثرة صيامه وتقشّفه في المعيشة، فبقي خمسة أشهر ضعيف البصر، فاحتاج إلى علاج الطبيب، فأرسل إلى الطبيب (تومس) الأمريكي من مسقط، فلبى الدعوة، فعالج الإمام فأبصر من إحدى عينيه، وفي أثناء قيام الطبيب مع الإمام طلب منه أن يأخذ له صورة تذكارية، فقال الإمام هذا لا يجوز عندنا، فقال الطبيب: أنا أتحمّل المسؤولية إن كان لايجوز، فأنا الذي أفعل غير الجائز لا أنت، فقال الإمام: لكننا نعينك على المعصية، فتربّص الطبيب له في مكان مشرف على باب الجامع وهيأ الآلة وقعد عليها وقتا طويلا ينتظر خروج الإمام من الجامع، فلمّا كان خروجه إذا برجل مريض كلّه قروح تائه في ذلك المكان الذي فيه الطبيب، فقفز هذا المريض بكل جهده وقوته فقبض على رقبة الطبيب وألقاه مستلقيا على قفاه، فتصارعا والطبيب مندهش من هذا الأمر، فلما قام المريض عنه إذا بالفرصة قد فاتته، فقد خرج الإمام من الجامع فرجع الطبيب فارغ الحقيبة.
الأحد غرّة ربيع
وفي يوم الأول 1437 هـ - 2015/ 12/13 م حدثنا سماحة شيخنا العلّامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله عن السلطان سعيد بن تيمور وأنه زار الملك فاروق بمصر وطلب منه مدرّسين للمدرسة السعيدية، وبعد عودته إلى عمان أرسل إليه يطلب منه تمر خلاص وقروشا المسماة (ماريا تريزا) وهو القرش الفرنسي المعروف بعمان، وهو العملة المتداولة في ذلك الوقت، وأنه يريدها ذهباً وليس فضة كما هي العملة الموجودة، فسك له ثلاثة آلاف قرش من ذهب ووضع له تمر خلاص في أواني فضية، وأرسلها للملك مع علي بن محمد الجمالي سكرتير السلطان، فذهب وأعطاها الملك، وجاء