الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠>>>
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
بسم
الله الرحمن الرحيم،
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده إلى المشايخ العزاز محمد بن أحمد، وسعيد بن حمد، وعبد الله بن سيف، ومحمد بن سيف، وسالم بن سليمان بن سالم سلام عليكم ورحمة الله، وكتابكم وصلني، واعلموا رحمكم الله أن المال لم يكن لِسَخَط على الأولاد، ولا نَفْرة على البلاد، وكيف بيع يكون ذلك؟، وهي أوّل بلاد مَسَّ جِلْدي ترابها، وأنتم قد نشأنا فيكم، ولكم سابقة خير في الآباء والأجداد، إلّا أنّ المسألة نرى القسمة فيها لازمة، لأن فيها أسْهُما للغير، وهي الآن عَسِرة، فكيف بعد اليوم؟، واعلموا أنا نحن اليوم أحبّ إلينا من يحثنا على الاستقامة والتخلّص من حقوق الله وحقوق العباد، فهذا هو المحِبُّ الناصح، واعلموا أنه يكفينا تقويمكم للأموال، فحينئذ نعرف ما يكون لنا فنأمر لمحمد بن أحمد فهم إن شاءوا دفعوا الدراهم، أو باعوا لمحمد بالقطع أو بالخيار، وفي هذا يُشر، وهم لهم حساب وحقوق يجب علينا أداؤها، وكما نحبّ تلك الدار وما يخرجنا منها إلا التزامنا بما التزمناه من أمور الإسلام، ونجعل ذلك رضا الله وحل، هذا قولي وأسأل الله لي ولكم أن نكون على طريق السداد، والسلام.
6
حررته من شهر جمادى الأولى سنة 1369 هـ».
قلت: ما أعظم هذه العبارات، وما ألطف تلك الإشارات، من ذلك الرجل العظيم، صاحب المنهج المستقيم، والطريق القويم، يسارع إلى الخيرات، وإلى أداء الحقوق لربه أو للناس، ويحبّ الناصح المخلص، الذي يحثه على الخير ويبصره به ويعترف بالفضل لأهله، وما لقيه هو وآباؤه من قبل في هذه الديار الحصينة، والعرصات المكينة، بين أهلها الكرام ذوي العزة والاحتشام، الذين آوؤهم ونصروهم، فلقيت البلاد بركة آثار ذلك، لقد ضمّت نخبة خيرة من أهل الصلاح والعلم والفضل، حتى إذا ولي الإمام الخليلي سُدّة الخلافة، أحاط به