الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١القسم التاسع: الأعلام
331
أولئك القوم إحاطة السوار بالمِعْصَم، فكانوا جنودا مخلصين، وشراةً مُضَحين، فكم لهم من مواقف محمودة، ومواقع مشهودة، فحق لهم الثناء، لما بذلوه من تضحيات بإخلاص ووفاء.
رحم
الله ذلك الخليفة الراشد، والإمام العادل العالم المجاهد، الذي ضرب أروع الأمثلة في العدل والنزاهة والزُّهد، فكانت سيرته عُمَريّة، وخلافته مصطفوية، وحياته ربّانية، حتى مضى والمسلمون عنه، راضون ولعدله شاهدون، فلذا تتعطّر المجالس بذكراه، وتتطيب صفحات الكتاب بأخباره، ولو حاولنا تتبع سيرته لطال بنا الحديث، وما بلغنا معشار ما حوته سيرته من أخبار وما انطوت عليه من آثار.
ونختم حديثنا عنه بوصيّته التي أوصى بها، رحمه الله ورضي
وصيّة الإمام الخليلي رحم الله
عقد الوصية هي: يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته».
عنه.
وهي واجبة في حق الأقربين الذين لا يرثون، وفي الديون والحقوق اللازمة، مندوبة في غير ذلك.
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180].
وثبت في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي أنه قال: «ما حق امرئ صلى الله عليه وسلم مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده».
وهي من الصدقات الجارية التي يجري ثوابها إلى يوم القيامة.
فقد ورد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ لله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ
وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».