الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢332
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وقد حدّد الاسلام المقدار الذي يمكن للانسان أن يوصي به تبرعا وجعل ذلك في مقدار ثلث ماله.
:
قال صلى الله عليه وسلم لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص لله: إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» (1).
وروى الشيخان عن سعد الله الله قال: «عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيتُ منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت: أفأتصدق بشِطره؟ قال: لا الثلث والثلث كثير؛ إنك أن تَذَر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفّفون الناس» (2).
ولا يجوز أن يوصي لمن يرثه لأنّ في ذلك تفضيلا لبعض دون بعض
والعدالة واجبة.
فعن أبي أمامة الباهلي له قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله قد أعطى كلّ ذي حق حقه، فلا وصية لوارث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. وكتابة الوصية اعتاد الناس أن يذكروا فيها شيئا من العظات والوصايا التي تذكر بالله والدار والآخرة، ثم يدخلون في صلب الموضوع.
روى الدارقطني عن أنس بن مالك قال كانوا يكتبون في صدور وصاياهم هذا ما أوصى فلان بن فلان أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته،
(1) (رواه البخاري ومسلم).
(2) [البخاري حديث (2742)، مسلم حديث (1628)].