الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦336
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وهو أن الإمام الخليلي يقف على الشرافة الأخيرة من عمره، وأن أساطين الأمر الذي ينبني عليهم كمشايخ الحرث والحميري لما تنتهي إليهم حقيقة هذه أحكمت بعد وهنا وأنا أصغي إلى ذلك القائم، وهو يلقي في
العروة التي
مسامعي
هذا النبأ ويستنهضني للقيام بأعباء الباقي من المهمة، أذهب إلى نزوى بمعيتي الأخ سعود بن علي، وإذا نحن بمشايخ الحرث والحميري وقد اسْتَدْعُوا، وهم يضربون عن الهدف يمنة وشامة، حتى أخذ الله بالقلوب إلى الهدى، وجمع الكلمة على الحق، إلا من نجده يدخل إلى الإمام الخليلي وهو على عتبة الباب الأخير، ولعلّ الداخل نظر إلى حق، ولعله من كُوّة غير الكُوّة
التي هدف منها الجميع.
وعلى إثر تلك الاستجاشة الأخيرة تبدو للإمام بَدوَة يسوق الله فيها على لسانه ما نصه: «كأني بالفتنة على أفواه السكك»، آخر كلمة في مضمارها وأجدني هنا أتعقب إثر كلمات برز بها صديقنا سلالة نور الدين السالمي في نهضته التاريخية وهو يروي كلام الداخل إذ يقول: إنه صُدَّ عن باب الإمام إذ حاول العودة عليه، تُرى أتنهض للقائل بهذا حجّة؟
اللهم إلا أن الواقع هو القضاء المبرم، الذي وقف يعتلج تلك الرُّوح الطاهرة، ليصعد بها إلى مقرّها الأخير، فإن يك هذا حائلا فهو ذاك، وإلا فليس سَدنة باب تلك الجثمان الزكية بأقرب من الداخل.
أترى أنه حُجب وغيره وفي قوس الحياة منزع؟، لا، فليعتبر السامع، ومنه فإنّ آخر كلمة نفذت إلى مسامعنا من لسان ذلك الفقيد، هي الكلمة التي ذكرناها آنفا، وأخرى على إثرها قوله: «أما أنا فهامة اليوم أو غد».
على المسلم أن يحسن الظن بأخيه المسلم وأن لا يترك للشيطان حظا من نفسه، وأن يكبح جماح نفسه الأمارة.