الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وما سمعت ولا فهمت من أصحاب الدواب الذين معي ما يدلُّ على أنهم في
خوف أو حذر قط.
وقد شاهدت من الآداب واحترام الأهالي بعضهم لبعض في مجالسهم کوقوفهم للجليل والحقير إذا قدم عليهم، ما جعلني متحيّرا جدا، وما هذا إلا دليل
على أنَّ حكومة الإمام عادلة، والأمة متربّية بخلاف ما يشاع علينا في الخارج. والأمريكاني هذا رجل أديب ظريف وله قوّة زائدة على تحمل مشقة السفر، وتحمل حر الشمس المحرقة في عمان، ومشيه في الثنايا والأدوية، وهو يتكلّم العربية الفصحى مع تأن وسكون، ويقال: إن أصله إنكليزي في أمريكا، هذا ما أمكن بيانه مختصراً من أخبار عمان».
هذه شهادة رجل غير مسلم، للعدالة والأمن المنتشرين في ذلك الوقت في عمان، والفضل ما شهدت به الأعداء، فهم إن وجدوا عكس ذلك يفرحون بنشره، والنيل من موطنه، ونسبة التخلف لأهله.
هذا ومن القصص الطريفة عن نخلة الفرض:
أخبرني الشيخ سليمان بن عبد الله اللويهي أنّ ناصر بن راشد بن ناصر الخياري (صانع الحلوى) من الرستاق أخبره بأنّ أباه مرض بالفالج، وهو المعروف بالشلل الآن أو الجلطة، فوصف بعض الناس لأب راشد أن يطعمه تمر فرض ويجعل معه السمن ويعصد في النار، فأعطاه إياه وبعد ثلاثة أيام مشى على الجدار وبعد عشرة أيام شُفي.
ومما قيل في الفرض:
قال أبو
وسيم:
فكأن الفرض لما أن بدا قد تلألأ برقه ثم خَبَا
فإذا سبح برق فوقه من حديد جاءنا سيل سبا