تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤

384

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وقيل: إنه إذا بلغه أنّ السارق خرج لبيع المسروقات في سوق سمائل أو نزوى أو غيرهما ينتدب طارشًا (رسولا) لإبلاغ الدَّلال) أو إدارة السوق، بأن هذا المال مسروق، وذلك بحسب الأحوال، وقيمة المسروقات خاصة إن كانت ذهبا أو تمرا أو غير ذلك، ويتم تحميل السارق تكاليف الطارش مع العقوبة اللّازمة.

العاصمة

ومما يروى عنه عندما يتوجه إلى مسقط لمقابلة السلطان أو لأي رحلة مهمة يصطحب معه رجلا من كل قبيلة أو فخيذة تقطن قرية سرور، وكلّهم من أهل المشورة والرأي، ومرّة بعدما انتهت مهمته الرسمية مع السلطان في مسقط ارتأى البقاء فيها لأجل أمور خاصة به، فرخّص المرافقين له وأذن لهم بالعودة، ولمّا هموا بذلك أجلس أحدهم وأمره بالبقاء معه حتى العودة معا، وعندما عاد إلى سرور بلغه بأنّ الجماعة آخذين عليه إبقاء الرجل معه في مسقط وقد خصه دون غيره .. فما كان منه إلا أن أوضح لهم الحكمة من ذلك، بأن أسلوب الرجل ودهاءه كان يحتم عليه إبقاءه معه، لأنه لو تقدّم عنه يوما تكلّفه القرية والمسحاب أشهرا حتى تعود إلى كلمة واحدة.

كما

يروي أنه عندما انتشر مرض الطاعون المعدي في قرية سرور، اتخذ الشيخ مسلّم خطة محكمة جدا للحدّ من تفشيه بالقرية وتجنّب انتشاره في القرى المجاورة، فوضع حرّاسا لمنع الدخول والخروج لقرية سرور، وكذلك قرية لزغ، وأرسل طُرّاشا (رُسُلاً) إلى القرى المجاورة، ثم شكّل مجموعات من الرجال لكل منهم مهمّة خاصة منعا للاختلاط .. فكانت المجموعة الأولى عليها استلام المرضى وعزلهم والمجموعة الثانية مهمتها تزويد القرية بالمؤونة والزاد والأكل والشرب فقط، والمجموعة الثالثة مهمتها تغسيل الأموات وحملهم إلى المقبرة والمجموعة الرابعة لحفر القبور ودفن الأموات، وهكذا استطاع التضييق على المرض وتقليل الضرر.

(1) الذي ينادي على البضاعة في الأسواق.