تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩

القسم التاسع: الأعلام

389

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرّك شفتيه، فإذا عمر بن الخطاب يقول للشيخ حمد رسول الله يستغفر لك قل، آمين قال فقلت آمين ثم انتبه.

بصوت عال: ألا

تسمع

فأخبر أخاه بذلك وسُرّ الجميع بها.

قال الشيخ الخصيبي: كان منصور بن عبيد السليمي مُعبّرا للرؤيا مشهورا في التعبير وهو الوحيد فيه في زمانه.

أتاه أحد من القضاة يستفتيه وهو قاض على سمائل في رؤيا رآها قائلا: إني رأيتني راكبا على كبش والناس يصفّقون من ورائي بأيديهم، فما تقول في تفسير هذه الرؤيا؟ فأجابه إنك تبقى في عمل القضاء على سمائل حروة سنتين ثم تعزل، وكان أخوه الشيخ حمد بن عبيد حاضرا عند تعبير الرؤيا، فسأله عن الدلالة التي استدلّ بها على تعبيره فأجاب: إن الكبش لا يبقى أكثر من سنتين، فهو إما يذبح أو يموت بدون ذبح، وفعلا وقع تعبيره فقد عُزل عن العمل في خلال السنتين وكان ذلك في عهد الإمام الخليلي رحمة الله عليه.

وأتى هذا المعبر أحد من أهل العلم رأى في المنام لابسًا حَلْقة حديد في رجله، فقال له: دع هذه الرؤيا ولا تطلب لها تعبيرا، فلم يترك له بدا، فأجابه: إنك تحبس وتلبّس قيدا، فتعجّب الرائي من هذا التعبير، واستبعده جدا لعلوّ شأنه وترفّعه عما يشينه، فما مضت فترة إلا والأمر واقع عليه، وذلك أنه فرط منه ما استحق ذلك»).

ومن كتاب اللؤلؤ الرطب للشيخ سعيد بن حمد الحارثي:

ولمَّا هَمَّ الشيخ عيسى بن صالح الحارثي بالصلح بين الإمام والسلطان في دولة الإمام سالم وناظر الشيخ نور الدين وافقه على ذلك، ولكن الإمام سالم لم يوافق، فتأخر حتى صارت دولة الإمام الخليلي فوافقه على الصلح، وكانوا

(1) الخصيبي، محمد بن راشد، الزمرد الفائق 132/ 3.