تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

في سمائل، فرأى الشيخ عيسى رؤيا كأنه يسوق جبلا أمامه بعصاه، وذلك الجبل ينساق له وانتبه، فقص الرؤيا على الإمام. فقال له الإمام: أنا لا أحسن تعبير الرؤيا، ولكن منصور بن عبيد السليمي مشهور بالتعبير وله يد فيه، وأنتم الآن ذاهبون عندهم والشيخ عيسى بن صالح الطيواني، فقصَّ الرؤيا عليه واعتمد على ما يقول، فسبق الشيخ عيسى الحارثي رجل إلى منصور أخبره بالرؤيا، ونسبها إلى نفسه.

لكنَّ منصوراً قال للرجل: أنتَ لا تقدر أن ترى مثل هذه الرؤيا، فقل لي

مَن رآها؟

قال: أنا

قال: لا أنت لست من أهلها، فأنا لا أعبرها لك حتى تخبرني بالحقيقة. قال: رآها الشيخ عيسى بن صالح الحارثي.

قال: الآن وقعت في محلّها.

فلما جاء الشيخ عيسى وقص عليه الرؤيا، قال: إنَّك تحاول أمراً عظيماً سيتعبك، ولكنه في النهاية سيتم لك.

فكان تمام الصلح تصديقاً للتعبير، والصلح مشهور في التاريخ العُماني». وأخبرني الشيخ القاضي سعيد بن سالم الحديدي أنّ منصوراً هذا سكن قرية فَرْق بنزوى، فاستدعاه الإمام الخليلي ذات مرة فذهب إليه وقال الإمام: رأيت

رؤيا كأني صاعد إلى السماء، فقال له: إنك تبقى في الإمامة حتى تموت. وسمعت من الدكتور سيف بن سالم الهادي في محاضرة ينقل عن سماحة شيخنا الخليلي حفظه الله أنّ أحد المشايخ القضاة رأى رؤيا: كأنه جالس على الطريق فمرّ عليه الإمام الخليلي فوكزه بعصا، فسأل الشيخ منصور عن الرؤيا، فقال له بما ذا عبّرتها أنت؟ فقال الرائي: كأنها تدلّ على خير، لأنني أمشي على الجادّة،

فقال له منصور: سيسجنك الإمام بسبب يحصل منك، وفعلا وقع هذا الأمر.