الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨398
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
تلقينه كتاب الله تعالى والده المجيد الشيخ عيسى بن ثاني البكري، حتى مهر فيه وحفظ جلّه، ثم درس على يديه شيئا من أصول الدين وعلوم العربية، كشرح الأجرومية وبعض من شروح ملحة الأعراب وبعض من الآداب وعلوم الرسم، لكن حرص الأب على مصلحة ابنه مع ما وجده من قابلية لدى الابن وشغفه بحبّ القراءة والتعلّم ولما يتمتع به من فطنة وذكاء؛ دفعه إلى إلحاقه بمجالس العلم عند كبار العلماء والأشياخ والأدباء المعاصرين، الذين كانت تغص بهم سمائل آنذاك، ولا غرو في ذلك، فسمائل كانت حاضنة الأدب على مر العصور، فقد ازدهر فيها الأدب ازدهارا رائعا في العصور المتأخّرة، وعمرت مجالسها به
أيما عمران
أما تلمذته:
فقد تتلمذ الوالد على:
سفالة
أبيه أوّلا، وهو الفقيه الأديب عيسى بن ثاني، والذي قال عنه الشيخ الخصيبي: «صاحب الخط الجميل والخطابة الرائقة والصوت الحلو، كان هو الوحيد المشار إليه بالبنان في القراءة، وكان لا يلحن ولا يتعتع في قراءاته، وكان الإمام الخليلي رحم الله إذا حضر في مجلسه لا يحبّ قارئا غيره، وكانت لسانه مطبوعة على النحو والصرف، وكان منشئا فصيحا في النثر والنظم، عيّنه الإمام الخليلي كاتبا للصكوك الشرعية بين الناس في سمائل ومدرّسا في النحو، وكان ذا علم واسع يصلح أن يكون قاضيا ومفتيا وكان ذا أخلاق، واسعة وبشاشة رائقة وسماحة فائقة، وصفه الشيخ عبد الله الخليلي بأنه كان يتحلى بالفطنة والذكاء وجودة الرأي، ويقوم بأعمال خطيرة في بلاده، شأن كبار الرجال والشخصيات البارزة، وذلك ما أدى إلى الفتك به شهيدا ـ عام 1362 هـ، بعد حياة قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين.
6