الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩القسم التاسع: الأعلام
439
نبهان بن سيف بن سعيد البكري
فقيه كاتب.
قال عنه الشيخ الخصيبي: «و من البكريين من أهل سمائل الشيخ العالم الكاتب القارئ نبهان بن سيف بن سعيد كان من أهل الرزانة والوقار، ومن أهل الفضل المشهورين في الدار، وكان يحبّ العزلة عن الناس ويكره فضول الكلام، وكان يقضي بين الناس أحيانا بأمر من الإمام إذا أوجب الحال ذلك، وكان ملازما بيته فلا يخرج منه إلا لمهم أو زيارة أحد من إخوانه الخاصين، توفي عام سبعة وستين وثلاثمائة بعد الألف على التحرّي، رحمه الله وعفا عنه».
وقال عنه في الزمرد الفائق: «من القرّاء والكتاب والمنشئين بسمائل الشيخ العالم النزيه نبهان بن سيف البكري، وقد سبق ذكره في الجزء الثاني من
الكتاب».
هذا
كما ذكر الشيخ الخصيبي في الزمرد أيضا قصة تدلّ على حذاقة هذا الشيخ ولباقته فقال: «وقع حادث في علاية سمائل في عهد الإمام الخليلي رحم الله، وذلك أن رجلا من أهالي السفالة طلع نخلة عند شريعة فلج المحيدث ليجني منها رطبا، ومعه زميل قاعد تحت النخلة فتلاعب ببندقيته فثارت برصاصتها وأصابت طالع النخلة فسقط ميتا، وكان الإمام في سمائل، فارتفعت القضية إليه وقلبت عن حقيقتها، وادعى أهل المقتول على أهل العلاية، طمعا في الدية إذ لا ينالونها من زميل المقتول فرأى أهل العلاية أن يُوكَّلوا الشيخ نبهان بن سيف البكري ليدافع عنهم، وكان من أهل العلم والدراية، بل إنه من الحذاق والبصراء بوجوه النزاع وأساليبه، وأحضر الإمام القضاة وتقابل الطرفان أهل المقتول والوكيل وبقت الدعوى وجرت الاستجوابات عليها، فرأى الإمام استجوابات أهل المقتول ركيكة لأنهم لا يحسنون النزاع الذي يخوّلهم بلوغ المطلوب، بخلاف وكيل أهل العلاية المذكور فنزاعه واستجوابه