تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وهذا بطبيعة الحال يدلّ على أنّ الرجل كان على خبرة بالسياسة العالمية التي تدار في القِمَم، المستعمرة، وكان من حمله هم الأمة أنه كان ينظر إلى ما وقعت فيه الأمة من الاختلاف والشقاق والنزاع بسبب الاختلاف المذهبي، فكان يحمل هما كبيرا من ذلك.

إذ لم يدرك الناس بأنّ أولى ما تكون عليه هذه المذاهب هو التكامل، بدلا من التناحر والشقاق والخلاف، فلذلك وجّه رسائله إلى علماء الأمة من كلّ المذاهب الإسلامية، وكان يضع الإصبع على مكان الداء، فقد سألهم عن اختلاف الأمة ونزاعها ألّا يعود إلى التعصب لهذه المذاهب، أو ليس الأولى بهذه الأمة أن ترجع إلى ما كانت عليه في صدرها الأول في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الصحابة، بحيث كان كل أحد إنما ينتمي إلى الإسلام، ولا ينتمي إلى مذهب وكان كلّ أحد إنما يرجع إلى القرآن وإلى السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يكن يرجع إلى إمام من أئمة المذهب، ثم أليس أولى بالنظر إلى أئمة المذاهب أن يكونوا علماء في مجموعة واحدة، كلّها تنتسب إلى الإسلام، بدلا من أن يكونوا أحزابا موزّعين، كلّ واحد منهم ينتسب إلى إمام.

:

وما هو الرأي في من يدعو إلى أن تندمج هذه المذاهب جميعا في أصل الإسلام، وتتناسى الانتساب إلى أئمة المذاهب؟ هل يعد من دعا إلى ذلك مصلحا أو غير مصلح؟، وإن كان غير مصلح فكيف يكون إصلاح الأمة وجمع شتاتها؟ وإن كان مصلحا؟ فكم ترون أنّ هذا الأمر يكلّف من جهود ومن أموال؟ وأي بلد أولى أن يكون مناخا لهذه الدعوة بحيث تبذر بذورها فيه وتؤتي ثمارها فيه والأسئلة كانت تدور حول هذا المحور.

وأنا ما اطلعت على إجابة العلماء إلا إجابة الإمام السالمي من عمان، بحيث أيده على هذه الفكرة، وأيده بأنّ الرجوع إلى الأصل وهو الكتاب العزيز والسنة