تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

القسم التاسع: الأعلام

469

وكان من أخلص الخلصاء للشعر، ولأجله ينتزع نفسه من الوجع ليحضر أمسية شعريّة فيأخذ مكانه في المناسبة وهو ينزف.

ولأجل عيون القصائد يلتهم الدواء، حتى لا يتسلَّط الأنين فيحرمه من ديمة تمطر في ليل مسقط.

وكان بين القلائل الذين لا يحضرون بكُمَّة في المجالس الثقافية، فهو على الدوام يتأنق بـ «مصاره» وحرير «دشاديشه»، فيتخذ كامل زينته، وكأنه على موعد مع رمز من رموز البلد فذلك استحقاق الشعراء.

وحين تختار المنظمة العربية للثقافة والعلوم «الألسكو» الشاعر الشيخ هلال العامري للاحتفاء به وتكريمه، إنما تكرّم شاعرا عمانيا كبيراً، وسادناً مخلصا في محراب الشعر، وأباً لجيل من الكتاب وراعيا للثقافة.

وإذا ما مررتُ بعنوان قصيدته لو يعود العمر» فإنّ لدي مبرراتي لأتحشر، بينما الشاعر الشيخ هلال العامري يطل على زمنه بنفس الشموخ.

ولو عاد العمر بأبي ذي يَزِن العامري لكانت قافيته خضراء كشجر الموز الذي يطرّز ضفاف الوادي السمائلي، وكاخضرار شجر التنوب في كولورادو، و «كالكتابة على جدار الصمت، وكهودج الغربة، وكقطرة في زمن العطش، وكاستراحة في زمن القلق»، وككل الروائع التي لم تزهر بعد بين دفتي كتاب.

«قصدنا الشواطئ وقت المواسم

وعدت الرجوع بمركب «جفني» و «لنش القواسم»

وقلت ستحضر كيس قرنفل

مقابل كلّ «جراب»

وعاد الجميع وصرت سراب