الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧القسم الثالث: سمائل والباروني
157
الباروني واهتمامه بالإصلاح
جهوده
هذه الرسائل العشر من الشيخ الباروني حول بناء المدرسة، وقد ظهرت ده الخيّرة، واهتماماته المستمرّة حول التحديث والتطوير في رفعة عمان، وكذلك اهتمامه ببناء مستشفى ومطبعة، ويرى أن ذلك من ضروريات الحياة في هذا العصر، وإن كان في المقابل من يعارض توجهاته وهممه، ويراها من باب التغيير والتبديل العصري الذي لا يجوز، خوفا من الزيادة في الانفتاح، والبعد عن منهج السلف والاكتفاء بتسيير الدولة تسييرا محافظا، ويرى الشيخ الباروني أن هذا النظر قاصر لا يصلح إلى إدارة دولة تبقى ثابتة الأركان، ولذلك نراه في بعض خطاباته من غير هذه الرسائل يشتد في نقد تلك المواقف المحبّطة عن التقدّم، فالرجل خَبَر الحياة وحلب الدهر أشطره حلوه ومرّة، والعمانيون في ذلك العصر بعيدون عما عايشه هو أو كافح ونافح من أجله، ومهما بلغت طموحاته من إتمام تنفيذ ما خططه، أو اعترضته عوارض الدهر والحياة، فإنّ له ثوابه وأجره فيما كان ينويه، ويقوم به.
ومن رسائله التي كان يبعثها من سمائل لمحبّيه في وادي ميزاب بالجزائر في
إصلاحاته وجهوده:
سمائل
جمادى الأولى 1345 هـ
الله الرحمن الرحيم
بسم
جناب الأخ الأجل الفاضل الحاج عمر العنق، دام موفّقا آمين
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، إني في خير والله الفضل، تلقيت كتابك المؤرّخ في 24 صفر بكل سرور، إذ دلّ على صحتك وتحسّن أحوالك، وهناء البلاد وخضبها وراحة الإخوان والحمد لله على ذلك كثيرا، إني في اجتهاد