تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

القسم الثالث: سمائل والباروني

163

وأما إشاعة اعتزالي أمور عمان فقد راجت على إثر تقريري عزل ونقل بعض عمال وقضاة هم حَجَر عثرة في طريق الإصلاح الذي تنشده الأمة، فلم يوافق الإمام أعزّه الله على ذلك، بل عزل بعضهم وأ وأعاده بسرعة، وتقريري تأديب بعض جباة عبثوا بأمر الزكاة، فهربوا والتجأوا إلى عظمة الإمام، وهو في نزوى فأعادهم مكرمين.

وفي هذا الأثناء ورد تلغراف في وصول عائلتي بغداد قاصدة إلي من طرابلس الغرب، فأسرعت المسير إلى مسقط، فتوهّم من لا علم له بخبر العائلة ما بلغكم في سرعة البرق، ثم زالت الأوهام بوصول العائلة، وإذ لم يساعدها الهواء وأصيبت بحمى الملاريا، عادت إلى بغداد في الأسبوع الماضي صاحبتها السلامة.

وأنا أستعد للرجوع إلى سمائل إن شاء الله. ودمتم موفقين

مسقط 12 شوال، سليان الباروني».

من

هذه الرسالة تتبيّن لنا رائحة العتاب في أمر بعض العمال وهم الولاة، وكذلك في بعض جُباة الزكاة، ولكن بأسلوب راق محترم، يليق بالمعاتب لكونه من العلماء المصلحين العاملين، الذي يعرفون أن طاعة ولي الأمر من طاعة الله ورسوله، وبالمُعاتَب وهو إمام المسلمين العدل الولي الرضي، ذلك لأنه رحمة الله خبير بالأمر من جميع جوانبه ومآلاته، وربّما أورث عزل هؤلاء ضررا أكبر، يقدّره الإمام ويعرفه، أو أنه لم يظهر له من الأسباب ما ظهر للشيخ الباروني، وإلّا فهو محلّ ثقة كبيرة مع الإمام، وقد أوكل إليه الإصلاح وقبض بيت المال، وتلك وظيفة عظيمة، قال تعالى في يوسف: قَالَ أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 00].