تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

قال الشيخ أبو اليقظان:

«وأما الجيش فقد رسم له الخطوط الرئيسية كذلك وصرف له عنايته الخاصة، وبدأ بقلعة سمائل فنظم دفاتر حصر فيها الذخائر الحربية ودفاتر لتنظيم العسكرية، وأخذ في تجديد السلاح لها وفي تفقد القلاع والحصون بالمملكة، ورأى أنّ الجيش في حاجة أكيدة إلى التدريب العسكري على النظام الحديث، وأنه في حاجة لبلوغ هذه الغاية السامية بالجيش إلى جلب الضبّاط من الخارج. ولكن أمراضه المزمنة كانت أمامه عقبة كأداء في أي إصلاح، وأنه كما رأيت لا يهنأ له عيش ولا يقوم بأي عمل ما لم يستأصل ذلك المرض من مكامنه

بجسمه

الكريم.

وأما الصحة فإنه كذلك كان مشروعها ضمن برامج إصلاحاته من بناء المستشفيات وجَلب الأطبّاء لها، وقد بدأ فاستدعى دكتورا حاذقا كان من أحبابه وأصدقائه منذ الحروب الطرابلسية 1911 - 1919 م وهو الدكتو فؤاد

بشير الشامي.

ولكن ما كاد يدخل عمان حتى غشيته غاشية حمّى الملاريا الخبيثة، فنشبت مخالبها فيه فتوفّي بسمائل.

وكان مصابه على الباروني باشا ورجال عمان عظيما وخطبه جسيما، ومن هنا توقفت أعمال الباشا أيضا في هذا الصدد والأمر الله».

أقول: فلله دره من مجاهد مخلص لأمته الإسلامية، فهو كالغيث حيثما وقع نفع، فمحاولاته للإصلاح في عمان كبيرة، ولكن إرادة الله فوق كلّ إرادة، فهو مدبّر الأمور ومسيرها.

(1) أبو اليقظان الباروني في أطوار حياته ج 2 من 29 إلى 52.