الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
جاء يتأبط مشروعا، تنويريّا، يتمثل في مدرسة تنقلب على ثوابت المدارس، ومطبعة تهدر في صمت أربعة عشر قرنا عاشته مسيرة الإبداع، فلم تحصد إلا النزر اليسير الذي سلم من غضب الطبيعة والغزو التتاريّ للرّمة)، إلى جانب جريدة تنقل مفاعيل الحراك السياسي الإمامي، الذي تئنّ به الرسائل الخطية والرُّسُل، إلى حراك يخترق المحظورات، ويجاهر بالمسكوت عنه، ويقدم الإمامة كدولة حاضرة في المشروع الأممي، متفاعلة مع محيطها الإنساني، ومؤثرة فيه بما تزخر به من حيوية فكرية وموقع على الخارطة.
إلا أن البعض أراد للإمامة أن تبقى ومضة، نور تتطهر بها النفوس بعيدا عن وعثاء السفر إلى المجهول، وأن تظل حبيسة المحراب وحلقة الدرس، وأن تحافظ على إرثها التطوعي، حيث يسخّر الإنسان نفسه لها متى دعته لذلك، دونما حاجة إلى إرساء دعائم دولة المؤسسات وتحديث أجهزتها.
كل هذه الأمور تقاطعت مع تطلعات هذا الجهادي الليبي، الذي اندفع بغيرة عربية إسلامية لنقل الإمامة من مؤسسة مستنسخة من مناخات ألف وأربعمائة عام إلى دولة قابلة للحياة، وقادرة على التفاعل مع محيطها بندية تليق بتاريخها وجغرافيتها واسمها الذي سطّره الأسلاف العظام كناصر بن مرشد وسعيد بن سلطان، وقادرة للدفاع عن رايتها، وعن اسمها الذي تتقلّده.
ومما زاد في تعبئة هذا الشعور الوطني الجارف في الداخل ضغوطات الشطر الإفريقي للوطن، حين اشتعلت الأماني العمانية في زنجبار وغيرها من منافي الاغتراب، وحرّضت على أهمية إقناع الإمام الخليلي بتشكيل مجلس شورى من أجنحة دولته، تساعده على نقل الدولة من الاجتهاد الفردي والممارسة العفوية للإدراة والحكم إلى الأداء المؤسسي الذي يدير الدولة، وذلك بوجود مجلس للشورى وأجهزة للمالية والتعاون الدولي ودوائر للخدمات، إلى جانب تفعيل