تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

القسم الثالث: سمائل والباروني

173

مشروع الباروني التنويري والبدء بتنفيذه لتواكب دولة الإمامة في عمان حركة التقدم الانساني.

إلا أنّ الطرف المنغلق في دولة الإمامة كان الأقوى، فنجح في وأد كل المحاولات التصحيحية التي ضربت أماني هذا القادم من شطآن المتوسط، والذي يتنفّس أوروبا ويستميت في غرس فسيلة في أرض ترويها الأفلاج، وتتنفّس شطآن أربعة عشر قرنا، قبل أن يرفع الباروني لواء الناصح المحبّ، الذي يرى المخاطر تحدق بعمان وتتهدّدها، فاندفع بفورة الثوّار إلى ولايات عمان ليثورها وينقلها من بياتها الشتوي الطويل، ويحضّها لتتوحد وتتجاوز حالة التشطير البلهاء، التي لا تليق بعمان، ولا تنسجم مع الوحدة العضوية والجغرافية والسياسية لشعبها.

إلا أنّ أحلام الباروني تراجعت فالطرف المنغلق في دولة الإمامة نجح في تكسير مجاديف شفنه، ليعبر بعمان نحو التقدّم، واستطاع أن يهمشه ويقزّمه ويحصره في أكثر أركان الدولة ضيقا، بحجة عدم إتاحة الفرصة له ليعبث بالثوابت، ويصدر للدولة أفكارا هي في غنى عنها، على أن يبقى دوره محصورا في التمثيل الخارجي للدولة بوجهيها الإمامي والسلطاني، ومتى احتاجت نزوى ومسقط وطلبت منه القيام القيام به، أمّا الشأن الداخلي فالعماني أرأف لنفسه بنفسه وأعرف به من غيره، وبذلك استقبل الباروني أوّل رسالة مخيبة لآماله، فالتمس الباروني العذر للانغلاقيين، كون الدولة بشطريها الإمامي والسلطاني تواجه خطرا كبيرا يتجلّى بطمع الجار بواحاتها، فتريث في تنفيذ مشروعاته التنويرية والإصلاحية، ومركزا اهتمامه على تجييش شطري الدولة وساحلها الشمالي في تشكيل جبهة صلبة في وجه الأطماع الخارجية.

وبعد أن نجح الباروني في طي صفحة الخطر الخارجي تفرغ لتنفيذ

المشروع التنويري الذي جاء من أجله وعلى رأسه النهوض بالتعليم.