الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ومن بيته في (فاروه) بسمائل بدأ يخطط لإنشاء أوّل مدرسة عصرية في دولة الإمامة، حيث تحدّد لها أن تكون بسمائل، وتحديدا بشرجة الإبراهيمية، إلا أنه فوجيء بمن يعترض على الفكرة من الأساس، وبأنه لا طائل من وراء إقامتها، سوى ما أسماه بتبديد أموال بيت مال المسلمين في إنشاء مدرسة لا تحتاجها دولة الإمامة، لأنّ كلّ مسجد بدولة الإمامة هو في حدّ ذاته مدرسة، وكلّ بيت لعالم حلقة عِلم، وكلّ سبلة بمثابة معهد يؤهّل الناشئة لتتفاعل مع بيئتها، إلا أنّ الباروني لم ييأس، فتمسّك بالحُلْم الذي جاء من أجله، وأصر رغم كل الصعاب على تنفيذ مشروعه، فاجتهد في البحث عن مصادر التمويله بعيدا عن بيت مال المسلمين، وحين تعثّرت نياقُه، لم يجد مخرجا سوى اللجوء للمحسنين لينقذوا مشروعه، ففاتح أثرياء، زنجبار، وعلى رأسهم الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، الذي أرسل إليه 2565،روبية، ثم تلاها بإرسال 3595 روبية، ثم فاتحه الباروني بأن يضيف إلى ما سبق ويرسل 2000 قرش، ثم بعث إليه رسالة أخرى يقول فيها: وإذا كان 3000 قرش سيكون أفضل.
وبعد
أن انتهى البناء اتجه الباروني إلى بغداد، مخاطبا أصدقاءه للحصول لمتطلبات المدرسة من قرطاسية ودفاتر وأدوات كتابية.
على دعمهم
ورغم
بسمائل، ومع
أنّ بيت مال دولة الإمامة لم يساهم بقرش في بناء مدرسة الباروني ذلك وجد الباروني من يحرمه حتى من قطف ثمار مشروعه قبل أن يبدأ، إذ نجح نفس الجناح المتشدّد في تحذير الإمام من (الأسكول)، الذي يريد الباروني أن يقيمه على غرار مدارس النصارى، وأنّ على الإمام أن ينأى بدولته من المعاونة على الشر).
وفيما كانت سمائل توقد النار تحت مراجل الأرز واللحم، احتفالا بانتهاء العمل في المدرسة البارونية، كانت مراجل الباروني تغلي كمدًا وغيضا على هذا الاستقبال لمشعل تنويري قد يغيّر شكل الدولة ومضمونها، ويثري
أداءها