الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥القسم الثالث: سمائل والباروني
175
السياسي المستقبلي، وإزاء هذا الانكسار وجد المجاهد الباروني في الشيخ عيسى بن صالح الطائي منقذا ينتشله من القُمْقُم الضيق ليدخله إلى الأفق السلطاني الأوسع، فترك حياض الإمامة السابحة في عفويّة من نور إلى أكناف
الرباط السلطاني، الذي يتوهّج ألقًا وحيوية وتطلعات لاستشراف المستقبل.
وتعددت الآراء في أسباب انتقال الباروني من دولة الإمامة إلى دولة السلطنة، حيث رأوا أنها أكبر من الاختلاف على (الأسكول) الذي ينوي الباروني افتتاحه في سمائل، فالشيخ سعيد بن حمد الحارثي يعزو سبب خروج الباروني من سمائل لجهل الناس بالضوابط المالية التي أدخلها الباروني في دولة الإمامة، فقد أمر الإمام لأحد رعاياه بمبالغ، وكان الباروني خازنا لبيت المال، وذهب الرجل إلى الباروني لاستلام ما أمر له به الإمام فلم يجد الباروني، فدفعته الجُرأة على مال عام المسلمين أن يكسر باب المكان الذي تحفظ به الأموال، ويأخذ المبلغ دون أن ينتظر الخازن ليعطيه ما قرره له الإمام، وحين كسر الباب هبّ الغوغائية على أثره واستولوا على الباقي، وحين علم الباروني بذلك بكى، فبعث للإمام في نزوى برسالة يبثُه همه وشكواه لهذه الجرأة لدى البعض.
أما القاضي الشيخ سيف بن محمد الفارسي فيعزو السبب إلى أنّ الناس نجحوا في تشويه صورته، وأبلغوا نزوى أنّ الباروني ما هو إلا يهوديًا مدسوسًا عليهم، وأنه يحتفظ تحت طربوشه بعقوصه التي لو خلعها لتدلّت
كعقوص اليهود.
أمّا الشيخ محمد الشيبة السالمي فيرى أنّ الباروني استقال، وأن الإمام الخليلي لم يرغب بإحراجه فقبل الاستقالة.
أما الباروني نفسه فيقول عن خروجه من سمائل ومن نطاق دولة الإمامة: إنّ زوجته الجبرية السمائليّة ماتت من الملاريا، وإنّ كلّ أسرته معرّضة لأن تفتك بها