تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

الحمى، فاضطر إلى نقلها إلى مسقط للاستشفاء، وأنّ الاطباء نصحوه بالسفر الى الخارج، فقصد بغداد للعلاج، وإن الأمور اتجهت بعد ذلك ليواصل دوره التنويري في مسقط، الشطر الثاني للدولة كمستشار للسلطان سعيد بن تيمور للشؤون الداخلية.

يقول والدي وكان يومها قاضيا ببوشر في دولة جلالة السلطان سعيد بن تيمور: دخل رسولُ بيت العَلَم دار الولاية ببوشر يحمل أمر تعيين المجاهد الليبي سليمان الباروني مستشارا للسلطان، وتكليفه بمهمة تفقدية وتفتيشية لحصون الولايات السلطانية من مسقط إلى (الشميلية)، مرورا بصحار، وتضمن التكليف أمرا سلطانيًا ساميًا إلى والي بوشر الشيخ علي بن عبد الله الخليلي

وقاضي بوشر سالم بن حمود السيابي لمرافقة مستشار السلطان في مهمته. ويضيف الوالد بدأ الإعداد للرحلة، وسرنا الثلاثة يحفّنا رهط من مستخدمي الوالي ومرافقي، الباروني، ومررنا بكل الحصون، فكان الباروني يدوّن ملاحظاته، وقد شدّته السيب بطبيعة أرضها وغزارة مياهها حيث تقطعها الأودية وتنتشر بها (بحائص) الماء، وتكاد مياه آبارها العذبة في متناول من يريد أن يغترف منها، بل تكاد تتحوّل إلى ينابيع تجري على وجه الأرض، إلى جانب جودة مزروعاتها من (الأمبا) والليمون والحمضيات فضلا عن النخيل.

وأشار الباروني الذي افتتن بالسيب وأرضها ومياهها: «أنّ السيب تساوي تربتها ذهبا ولو كانت مثل هذه البلدة في غير عمان لكان وضعها قد اختلف

تماما».

يضيف الوالد ولقد استعدت انطباع الباروني عن السيب لدى لقائي بجلالة السلطان سعيد حين قلدني ولاية السيب، حيث أبلغت جلالته بإمكانات السيب الواعدة.