تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

القسم الثالث: سمائل والباروني

177

وكان حديث الباروني عن بقية الولايات معطرا بنفس المشاعر، من طبيعة أخاذة وبساتين بهيجة، وجوامع وحصون وبيوت تكشف عن همم وهامات وأمجاد.

ونعود للمهمة السلطانية التي جمعت الباروني بالشيخ علي الخليلي والوالد لندع الوالد يتحدّث فيقول: لقد واصل الركب سيره إلى أن بلغنا صحار، حيث وقفنا على جامعها، وساءتنا الحالة الصعبة التي كان عليها الجامع، حيث أناخ الزّمان ركابه عليه، فكان الثائر الليبي ثائرا لحال الجامع، ومرثيا للحالة التي بلغها كرباط من رباط المسلمين تقام فيه الجمعة، وتعاقب على منبره الأئمة والصلحاء والأخيار، فاقترح في تقريره المرفوع إلى جلالته بسرعة ترميم هذا الأثر الإسلامي العريق.

يستطرد الوالد قائلا: لم تكن المهمة بالنسبة لي جديدة، فعمان كما نعهدها تعاني كل مرافقها من عاديات الزمان، ولكن الجديد بالنسبة لي هي الإقتراب من الحركة الجهادية الليبية ومقارعتها للاستعمار، وموقع جماعتنا المغاربة في تلك المقارعة البطلة.

كما عشتُ الرجل المجاهد عن قُرب، وعشت عطاءات أعمدة المذهب هناك، وما صدر من كتب عبر المطبعة البارونية في القاهرة، فكانت ليالي المهمة وأيامها معطّرة بما عشناه من ثراء مفكّر ومجاهد كسر الزمن العماني، وجاء متقدما عليه، وليت قومي عرفوه وقدَّروه وعانقوا أحلامه.

وفيما كان الموكب يمخر عباب ولايات الباطنة كان الوالد يستعيد شريط احتفال الداخل العماني وفرحة الرّجال بهذا المجاهد الكبير، ويستذكر قلائد الشعر التي انتظمت من سمائل إلى نزوى فالحمراء فبهلى ثم شرقية عمان إلى القابل ومرورا بنخل وانتهاء بمسقط.