تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

القسم الثالث: سمائل والباروني

179

وقد اصطحبه جلالة السلطان سعيد بن تيمور عام 1360 هجرية الموافق الأول من

1940 ميلادية إلى الهند، فكان موته بها إثْر سكتة قلبية وتحديدا في الأوّل مايو من عام 1940، وبدلا من أن يعرض الباروني نفسه على أطباء الهند، ليبهم أوجاعه إذا بالموت يسبقه إليهم فمات إثر سكتة قلبية في بمبي، وليرتكز لواء في أرض طالما لمعَتْ كَدُرَّة في التاج البريطاني الاستعماري، وهو المجاهد المشتعل بكلّ نزَق الثوار.

يقول الوالد: بعث الإمام الخليلي قيمة ما تركه المجاهد الباروني لتسليمها لورثته وكنت أنا ولصدفة التاريخ مع الشيخ علي بن عبد الله

الخليلي نتولى تسليم هذه العائلة الكريمة نصيبها من تركة الباروني. وحينما أتينا الدار طرقنا الباب، وكرّرنا الطَّرْق كثيرا فلم يردّ أحد، وظننا أن لا أحد بالدار، وفيما كنا نهم بالرجوع إذا بصوت خافت يخاطبنا من وراء الباب فأبلغناهم أنّنا رسولا الإمام الخليلي، وجئنا لهم بنصيبهم من تركة المجاهد الباروني، فطلبت صاحبة الصوت منا بأن نضع الأمانة التي جئنا بها خلف الباب، فتركناها وسرنا.

لاحقا

أما المدرسة والمعروفة ببيت الباروني فقد باعها الورثة، ثم اشتراها الشيخ سعود بن علي الخليلي ورمّمها لتبقى جزءا من ذاكرة سمائل.

لقد اختفى كلّ أبطال المشهد الذي غشاه الباروني ذات صباح نزوي، الإمام الرضي الخليلي، وجلالة السلطان تيمور وجلالة السلطان سعيد والشيخ علي الخليلي، وسيّدي الوالد وبقيت جدران المدرسة التي لم تعرف رنين الجرس ولا طابور الصباح، ولا عرفت سواد الصبّورة ورائحة الطباشير إلا في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم، الذي عين الشيخ سعود بن علي الخليلي وزيرا للمعارف، فحوّلها بعد أشهر لتولّي