تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وَقَدْ عَاصَرَ مَع وَالِدِهِ الأَحْدَاثَ التَّأْرِيخِيَّةِ مِنْ دُخُولِ الوَهَّابِيَّةِ إِلَى أَرْضِ الصَّيْرِ وَالبُرَيْمِيِّ بِقِيَادَةِ مُطْلَقَ بِنِ مُحَمَّدٍ المُطِيرِي -: 1228 هـ / 1813 م) وَابْنِهِ سَعِيدَ، وَمَا تَبِعَهُ مِنْ دُخُولِهِمْ إِلَى وِلايَةِ ضَنْكَ مِمَّا أَدَّى إِلَى خُرُوجٍ أَبِيهِ مِنْ صَنْكَ إِلَى صُحَارَ بَعْدَ قِتَالٍ وَحِصَارٍ، وَبَقِيَ مُحَاصَرَاً فِي مَنْطَقَةِ (دُوتَ) سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعْ خَادِمِهِ يُقَاتِلُ الوَهَّابِيَّةَ، حَتَّى تَدَخَّلَتْ قَبِيلَنَا بَنِي كَعْبٍ وَبَنِي كَلْبَانَ فِي الْأَمْرِ، إِمَّا أَنْ يَفُكُوا عَنْهُ الحِصَارَ وَيَخْتَارَ الذي يُرِيدُهُ بِالبَقَاءَ أَوِ الخُرُوج مِنَ البِلادِ، وَإِمَّا دُخُولُ هَاتَيْنِ القَبِيلَتَيْنِ فِي القِتَالِ مَعَه، فَتَمَّ الصُّلْحُ عَلَى الخُرُوجِ مِنْ صَنْكَ إِلَى صُحَارَ، وَكَذَلِكَ مُحَاوَلَةُ الوَهَّابِيَّةُ دُخُولَهم إِلَى صُحَارَ، وَمَشَارَكَتُهُ مَعَ السُّلْطَانِ سَعِيدَ بِنِ سُلْطَانَ فِي الدِّفَاعِ وَالْقِتَالِ ضِدّ الوَهَّابِيَّةِ، وَقَدْ قَاتَلَ أَحمدُ بنُ محمَّدٍ مَعْ وَالِدِهِ، وَقَدْ فَقَدَ وَالِدُهُ اثْنَيْنِ مِنْ أَبْنَائِهِ فِي هَذَا القِتَالِ، حَتَّى قَالَ أَهْلُ صُحَارَ عِنْدَمَا رَأَوْا بَسَالَةَ قِتَالِهِ وَثَبَاتِهِ فِي أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ: «لَوْ قَاتَلَ بِهَذَا القِتَالِ فِي بِلادِهِ لَمَا خَرَجَ مِنْهَا» فَرَدَّ عَلَيْهِمْ: «أَنْتُمْ لا تَعْرِفُونَ بِالأَمْرِ الدِّي وَقَعَ فِي بِلادِي؛ حَيْثُ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الخِيَانَةُ مَعَ القَبَائِلِ التي اتَّفَقَتْ أَنْ تُقَاتِلَ مَعَهُ، فَإِذَا بِهِمْ يَقْلِبُونَ عَلَيْهِ رَأْسَ المَجَنِّ، فَبَدَلاً أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي القِتَالِ ضِدَّ الوَهَّابِيَّةِ، فَإِذَا بِهِمْ مَع الوَهَّابِيَّةِ يُقَاتِلُونَهُ فِي عَقْرِ دَارِهِ.

ثُمَّ اضْطَرَّ بِهِ الحَالُ إلى السَّفَرِ إِلَى زِنْجِبَارَ، أي الأب ومعه ابنه أحمد، بِنَاءً عَلَى أَمْرِ السُلْطَانِ سَعِيدَ بِن سُلْطَانَ، مِنْ أَجَلٍ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِي رِزْقِهِ وَمَا فَقَدَهُ مِنْ أَمْلاكِهِ وَأَمْوَالِهِ فِي صَنْكَ، فَمَكَثَ فِيهَا سَنَةٌ، وَلَمْ يَطِبْ لَهُ الْمَقَامُ فِي أَرْضِ زِنْجِبَارَ؛ وَقَفَلَ رَاجِعَاً إِلَى أَرْضِ الوَطَنِ؛ فَنَزَلَ فِي مَسْكَدَ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الحَالُ بالشَّيْخ مُحَمَّدٍ فِي قَرْيَةِ الحَسَنَاتِ بِوِلايَةِ نَخَلَ، فَاشْتَرَى مِنْهَا أَمْوَالَا، وَبَنَى فِيهَا بَيْتَاً كَبِيرَاً، وَالأَمْوَالُ وَالبَيْتُ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لِأَحْفَادِهِ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ عُيِّنَ الشيخ أحمد بن محمَّد وَالِيَاً مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ سَعِيدُ بِنُ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِيُّ عَلَى وِلايَةِ سَمَائِلَ؛ وَلَمْ أَجِدْ مَا يُشِيرُ إِلَى زَمَنِ تَوَلِّيهِ الوِلَايَةِ،