الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
245
والأدب الذي يتأدب به الأديب من الناس، سُمِّي أدباً لأنه يأدب الناس إلى
المحامد، ويدعوهم إليها.
وجاء في المصباح عن الأدب: تُعلم رياضة النفس، ومحاسن الأخلاق.
وقيل: الأدب ملكة تعصم من قامت به عما يشينه اهـ.
إذَنْ الأدب محمدة قيّمة، وخصلة سامية، وحلية جميلة، لمن عرف حق هذا الأدب، وسار به إلى مكارم الأخلاق وجميل الصفات.
2 - مكانة الأدب عند العرب
للأدب عند العرب مكانة كبيرة، فهو لسانُهم المُعَبِّرُ وإعلامهم الناطق بأيامهم وأخبارها، وحياتهم وأسرارها، وسلمهم وحربهم، وفخرهم وذكرهم.
وقد ورد في كتاب الأدب العربي في العصر الجاهلي قوله:
«يُعَدُّ الأدب العربي في العصر الجاهلي أقدم نتاج أدبي عربي معروف، وقد انتشر الأدب العربي في العصر الجاهلي في منطقة شبه الجزيرة العربية، لذلك تأثر الأدب بالأحوال السياسية والتجارية التي مرّت بها الجزيرة العربية، وقد سمَّى النقاد هذا العصر بعصر ما قبل الإسلام، فهو يسبق بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحوالي سبعين عاما، وقد جاء تسمية الأدب الجاهلي بهذا الاسم من حال العرب في تلك الفترة الزمنية؛ فقد حكمت بينهم العصبية القبلية، وشاعت بينهم عادات تدلُّ على تفشي الجهل في المجتمع في ذلك العصر، كوأد البنات والنزاع والحروب والثارات وغيرها، ولعل قول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم يفسّر المطلوب، فقد قال:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوقَ جَهْل الجاهلينا