الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
والأدب العربي في العصر الجاهلي كان أدبًا عظيمًا خالدًا، فقد ارتقى الشعر كما ارتقت الخطابة في ذلك العصر، واحتل الشاعر والخطيب مكانة عظيمة عند خالدًا الجاهليين، حتّى بقي شعرهم
حتى
هذه الأيام.
وجسَّد الشعر الجاهلي الأدب العربي في أسمى مراحل نضوجه، فكان ناضجا لغةً وصياغة ومعنى، ولكنَّ الشعر الجاهلي لم يصل كلُّه، فهناك الكثير من الشعر الذي ضاع ولم يدوّن من قبل الرواة، ومنه ما نُحِل وضاع أيضا، وقد اشتهرت في العصر الجاهلي المعلقات العشر، التي عدها النقاد أعظم قصائد الشعر العربي في العصر الجاهلي، وربما في العصور اللاحقة أيضا، ومن أبرز شعراء العصر الجاهلي:
امرؤ القيس وهو أوّل مَن وقف على الأطلال، واستوقف وبكى واستبكى، والشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى، وصناجة العرب الأعشى ميمون بن قيس، والشاعر الفارس عنترة بن شداد العبسي، والشاعر النابغة الذبياني، وطَرَفة بن العبد، وعمرو بن كلثوم وغيرهم، وقد عَرَضَ الشعر الجاهلي أخلاق العرب ومروءتهم وشجاعتهم وفروسيتهم، كما كان الشعر وسيلة إعلامية ترصد الأحداث الكبيرة والمعارك والنزاعات التي كانت بين القبائل، فمعلقة زهير بن أبي سلمى على سبيل المثال، رصدت حادثة الصلح بين قبيلتي عَبْس، و ذبيان، وقد تعدّدت أغراض الشعر العربي في العصر الجاهلي، حيث تناول الشعراء العرب الغزل والرثاء والمديح والفخر والهجاء والوصف والحكمة وغيرها وجدير بالذكر أنَّ القصيدة الجاهلية لم تكن محصورة بموضوع أو بغرض شعري، واحد بل كان معظم الشعراء يتناولون الغزل في مطالع قصائدهم، ثم ينتقلون إلى غرض القصيدة الرئيس، ثم يختمون بشيء من الحكمة، أي كانت القصيدة تتناول أكثر من غرض
شعري».