الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
- الأسواق الأدبية عند العرب (1)
247
أسواق العرب الأدبية كان لها كبير الأثر في تهذيب اللغة العربية، فكلّ شاعرٍ وخطيب كان يفضي بأحسن ما عنده من المعاني العالية في العبارات الجَزْلة المُتَنَخَّلة فيتلقفها السامعون، ويتعلّم في هذه الأسواق الوافدون إليها جميل المعاني ودُرَرَ الكلمات من نظم ثمين لفحول الشعراء.
وكان العرب في هذه الأسواق يأمنون على دمائهم وأموالهم أثناء التقائهم بها، فيعتبر أهل الجاهلية هذه الأسواق حَرَمًا يأمن فيها الإنسان دَمه وماله، ما دام في ضيافة السوق وحرمتها؛ ولهذا كان لكلّ شوق (قَوَمَة) يقومون بأمر السوق وبالمحافظة على الأرواح والأموال فيها، فقد كان في العرب قوم يستحلُّون المظالم يسمون بـ (المُحِلُّون)، إذ كانوا لا يقيمون وزنًا لحرمة هذه الاسواق.
وأشهر أسواقهم: أ - سوق عُكاظ:
في
أقيمت بعد عام الفيل بخمس عشرة سنة، (540) للميلاد).
وهي أشهر أسواق العرب قاطبة وهي عامة تجارية واجتماعية وأدبية أثرت لغة العرب وفي توحيد لهجاتها.
وهي إحدى الأسواق الثلاث الكبرى في الجاهلية، وكانت العرب تأتيها لمدة عشرين يوما من أوّل ذي القعدة، ثم تسير إلى سوق مجنَّة، فتقضي فيها الأيام العشر الأواخر من شهر ذي القعدة، ثم تسير إلى سوق ذي المجاز فتقضي
(1) (الموسوعة العربية، أسواق العرب، التأريخ، المجلد الثاني ص 449، وانظر: تأريخ الأدب العربي لمصطفى صادق الرافعي 77/ 1 وما بعدها، دار الكتب العلمية ـ بيروت.
سعيد الأفغاني، أسواق العرب المطبعة الهاشمية، دمشق 1937). عرفان محمد حمور، أسواق العرب (دار الشورى، بيروت 1979). جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، الجزء السابع (بغداد 1960).