تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

=

252

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

قس بن ساعدة الإيادي حكيم العرب خطبته المشهورة التي شهدها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على جمل أورق. وفيها ضُرِبَتْ للنابغة الذبياني قبة من أدم ليتحاكم إليه الشعراء في أيهم أشعر، وقد أنشده فيها الأعشى والخنساء وحسان في قصة مشهورة».

ثانيًا: الأَدَبُ فِي عُمَان

عمان بلد عربي لغته، فصيحة، ولهجته صحيحة، وأدبه جم، شارك بعدد كبير ومهم في خدمة اللغة العربية، واشتهر فيه أدباء وخطباء فصحاء، وشعراء نُبَغاء.

ومن شعرائهم قديماً:

(1) هو

الخليل بن أحمد الفراهيدي، واضع علم العروض).

أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفَرَاهِيدي.

قال عنه الشيخ الخصيبي في الشقائق:

والخليل ابن أحمد المنتمي للأزد في الشعر صاحب الخبرات.

وهو مبدي علم العروض اختراعًا لم يك السبق فيه للغير يأتي وقل: ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الثاني من الهجرة الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، قيل: كان من أهل ودَام من الباطنة، وانتقل إلى البصرة». مولده في العام المتم مائة من الهجرة (100 هـ) في زمن الخليفة الأموي العادل عمر بن

كان

عبد العزيز.

الدنيا

كان الخليل بن أحمد الفراهيدي رجلاً صالحًا عاقلاً، وقورًا كاملاً، مفرط الذكاء، وأكثر ما كان من صفاته بعد سيادته في العلم وانقطاعه له ما كان من زهده وورعه؛ إذ كان متقلّلاً من جدا، متقشّفًا متعبدًا، صبورًا على خشونة العيش وضيقه، وكان يقول: «إني لأغلق علي بابي فما

يجاوزه همي». وليس أدل على ذلك مما حكاه عنه تلميذه النضر بن شميل حيث قال: «أقام الخليل في خُص أخصاص البصرة، ة، لا يقدر على فَلْسَيْنِ، وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال».

من

ومن حكايات زهده أنّ سليمان بن عليّ والي البصرة وجّه إليه يلتمس منه الشخوص إليه

وتأديب أولاده نظير راتب يُجريه عليه، فأخرج الخليل إلى رسول سليمان خبزًا يابسًا، وقال: