تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

قال عنه الشيخ الخصييبي:

والخطيب الأريب نجل دريد

بني

الأزد معدن الطائلات

وهو يُدعى محمدا وأبوه الحسن اجتاز أرفع الرتبات

255

قد كفى شهرة بما قد حواه

وهو المصقع البليغ تحلى

وبتلك المقصورة الفردة اعْجَب

علوم جليلة وصفات

بالمحاسن الرائعات

لا شك أعجب المُبدَعَات

وقال عنه: «سكن في صحار من الباطنة، ويقال أيضا: سكن في دما، التي كانت مأوى الأخيار والعلماء، وهي بلد السيب».

ولد في مدينة البصرة في سكة صالح في خلافة المعتصم سنة ثلاث وعشرين ومئتين للهجرة، وكان أبوه وجيهاً من وجهاء البصرة، وقرأ ابن دريد على علمائها وعلى عمه «الحسين بن دريد»، وعند ظهور الزنج في البصرة انتقل مع عمه إلى عُمان وذلك في شهر شوال عام 257 هـ، وأقام فيها اثنتي عشرة عاماً، ثم رجع إلى البصرة وأقام فيها زمناً، ثم خرج إلى الأحواز بعد أن لبي طلب عبد الله بن محمد بن ميكال الذي ولاه الخليفة المقتدر أبو الفضل جعفر (خلافته من 295 هـ ـ 320 هـ) أعمال الأحواز، فلحق به لتأديب أبنه أبي العباس إسماعيل وهناك قدّم له كتابه العظيم جمهرة اللغة سنة 297 هـ، وتقلد ابن دريد آنذاك ديوان، فارس، فكانت كتب فارس لا تصدر إلا عن رأيه، ولا ينفّذ أمر إلا بعد توقيعه، وقد أقام هناك نحواً من ست سنوات، ودخل ابن دريد بغداد شيخاً سنة 308 هـ وأقام بها حتى وفاته سنة 321 هـ. [مدح ابن دريد آل ميكال بقصيدته المشهورة المقصورة.

كان ابن دريد بارعاً في اللغة والأدب عالماً بأخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم، قام في ذلك مقام الخليل بن أحمد الفراهيدي ونبغ في الشعر حتى قيل عنه: أعلم الشعراء وأشعر العلماء. وقد وضع أربعين مقامة كانت هي الأصل لفن المقامات.

أثنى كثير من العلماء على ابن دريد، قال الإمام نور الدين السالمي في تحفة الأعيان: «وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، والفصيح الذي تقف عند كلامه البلغاء، ويعجز عن آدابه الأدباء، ويستعير منه الفصحاء، ويستعين بكلامه الخطباء، وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، ومجيد في شعره، لا زيادة عليه في فنون العلم والأدب».

وقال أبو الطيب اللغوي: ابن دريد انتهى إليه علم لغة البصريين وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علماً، وأقدرهم على الشعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحدٍ ازدحامهما في صدر أبي بكر بن دريد.