تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

(1)

هو:

وأبو العباس محمد بن يزيد الأسلمي الأزدي، المعروف بالمُبَرِّد.

: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، المعروف بالمبرد. جهبذ في علوم البلاغة والنحو والنقد.

قال عنه الشيح الخصيبي في الشقائق:

والمسمى محمد بن يزيد أسلمي ومن كبار النحاة وهو من كان بالمُبَرِّد يدعى ذكره شاع في جميع الجهات

257

عمر

وقال عنه: «كان مسكنه في مَقاعِس بين صَحَم والخابورة من خط الباطنة». ولد بالبصرة نحو سنة (210 هـ / 825 م)، وعاصر تسعة من الخلفاء العباسيين. لكن لا ندري المدة التي عاشها في عمان. واسمه محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، وينتهي نسبه بـ» ثمالة»، وهو عوف بن أسلم من الأزد. تلقى العلم في البصرة على عدد كبير من أعلام عصره في اللغة والأدب والنحو منهم: «أبو صالح بن إسحاق الجرمي»، وكان فقيها عالمًا بالنحو واللغة، و «أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني» الذي وصفه «المبرد» بأنه كان أعلم الناس بالنحو بعد «سيبويه»، كما تردد على «الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر»، وسمع منه وروى عنه حتى عُد من شيوخه، وأخذ عن «أبي حاتم السجستاني»، وكان من كبار علماء عصره في اللغة والشعر والنحو، كما تلقى عن «التوزي» ـ أبو محمد عبد الله بن محمد، وكان من أعلم الناس بالشعر. وقد تلقى عنه عدد كبير من الأدباء والأعلام، منهم: «الزَّجَّاج» و «الصولي» و «نفطويه النحوي» و «أبو علي الطوماري» و «ابن «السراج» و «الأخفش الأصغر» و «أبو على إسماعيل الصفار» و «أبو الطيب الوشاء» و «ابن المعتز العباسي» و «أبو الحسين بن الجزار» و «ابن درستويه» و «أبو جعفر النحاس».

وهم جميعًا من كبار علماء العربية وأعلامها المشهورين، وقد تركوا العديد من المؤلفات القيمة والتصانيف الشهيرة في مختلف العلوم والفنون. وكان «الزَّجَّاج» أكثرهم التصاقا به وأغزرهم رواية عنه؛ فهو أول تلميذ للمبرد في «بغداد»، وقد ظل وفيا له طوال حياته. بعد وفاة «المازني صار المبرد زعيم النحويين بلا منازع وإمام عصره في الأدب واللغة من بعد شيخه، فأقبل عليه الدارسون من كل حدب وصوب، وصار بيته كعبة لطلاب العلم ورواد المعرفة من كل مكان ومنتدى للوجهاء والعظماء والأعيان. واختصه كثير من سراة القوم وأعيانهم لتأديب أبنائهم؛ لما عُرف عنه من العلم والفضل والأدب، وما اشتهر به من المروءة والوفاء.