الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
259
وقال في مقدمته لديوان (فارس) (الضاد لأمير البيان الشيخ عبد الله بن علي
الخليلي:
«إن الشعر خزانة الأدب، ومعدن الحكم، وينبوع الفصاحة، وديوان العرب، ومضمارهم الذي تتبارى فيه ملكاتهم، ويتنافس فيه بلغاؤهم، ولم يخل عصر من عصورهم من نبغاء فطاحل، تكشفت آدابهم عن سعة مداركهم، ورَقَّة شعورهم، وخضب خيالهم، قدَّموا للشاربين عُصارة أدبهم في وعاء القريض.
6
وإذا كان الأدب المرآة التي تعكس مواهب صاحبه كما تعكس آلامه وآماله، وهمومه وهممه، فإنه الطبع يعكس بيئته التي يتقلب في أكنافها، إذ لا بد للأديب - لا سيما الشاعر ـ من التفاعل مع ظروف مجتمعه، وهموم قومه وقضايا أمته، ولئن كان الأدباء أو قل الشعراء من هذا النوع أعلاما في مجتمع وأمة، تفاخر بهم المجتمعات، وتباهي بهم الأمم، فإنه يحق للمجتمع العماني الأصيل أن يرفع عقيرته مفاخرا بنوابغ شعرئه، ومصاقع خطبائه، الذين لم يكد يخلو منهم عصر من العصور، ولئن كان الفتى من يقول: ها أنا ذا لا من يقول: كان أبي، فإنه يجدر بالمجتمع العماني المعاصر بأدبائه الأعلام، والذين يملأون ساحة الأدب، ويكسونها روعة
كلّ
أن
يباهي
وجمالا ..... 13 رجب الأصم (1414 هـ)
(1) اهـ
ما أروع هذا الوصف لشيخنا الخليلي حفظه الله للأدب، فهو وإن لم ينظم الشعر، لكنّه أديب كبير ناقد للشعر، متذوّق له يستشهد به في كتاباته المتنوّعة،
6
ومحاضراته ودروسه وهو الذي غضب ذات مرّة على طلاب معهد القضاء الشرعي، حينما سمع أن بعضهم لا يحب الشعر، فهو يريد من طلابه التمكن من اللغة العربية بجميع علومها، ومنها الأدب، والشعر في مقدمة علم الأدب.
(1) الخليلي، فارس الضاد، المقدّمة.